251و فيه أن من المعلوم ضرورة عدم الوجوب بمجرد الاستطاعة العقلية التي تحصل بالخدمة و نحوها كما تضمنه خبر أبي بصير منها، و لا يلتزمه هذا المتوقف، كما أن من المعلوم قصورها عن مقاومة ما عرفت من وجوه، فلا معنى لحمل تلك النصوص من جهتها على إرادة بيان ما لو توقف الحج على الزاد و الراحلة كما هو الغالب، أو على التقية أو غير ذلك، نعم لا بأس بالعكس لذلك، فتحمل هي على كون المراد من هذه النصوص بيان فضل الحج على المندوب و الترغيب فيه، و أنه لا بأس بتحمل هذه المشاق نحو ما ورد في زيارة الحسين (عليه السلام) و غيره من الأئمة (عليهم السلام) و كون ذلك وقع تفسيرا للآية غير مناف بعد أن فسرت النصوص استطاعة الواجب بما عرفت، و استطاعة المندوب بذلك، فيكون المراد من الآية القدر المشترك، أو ان المراد بيان حكم من استقر الوجوب في ذمته سابقا أو غير ذلك، و إن أبيت فليس لها إلا الطرح في مقابلة ما عرفت من الإجماع و النصوص السابقة، بل يمكن دعوى تحصيله، كدعوى ضرورية عدم كفاية مطلق الاستطاعة في الوجوب، و من هنا ظن بعض مشايخنا أن المراد بالاستطاعة المتوقف عليها وجوب الحج معنى شرعي مجمل، فكل ما شك في اعتباره فيها توقف الوجوب عليه، لأن الشك في الشرط شك في المشروط، و إن كان قد يناقش فيه بأنا و إن علمنا عدم كفاية مطلق الاستطاعة في الوجوب إلا ان النصوص كشفت ما اعتبره الشارع فيها، فيبقى غيره على المراد بالاستطاعة، ضرورة كون ذلك من قبيل الشرط الشرعي لها، و حينئذ فما شك في اعتباره فيها زائدا على ما ثبت في الشرع ينفى بأصل العدم نحو غيرها من ألفاظ المعاملة، فليس حينئذ لها حقيقة شرعية، بل و لا مراد شرعي مجمل. كما لا يخفى على من لاحظ النصوص و الفتاوى في المقام، و انما التحقيق ما ذكرناه.
و
منه يعلم الوجه فيما ذكره غير واحد من أن هما معتبران فيمن