367مخصّصا لعموم ما دلّ على عدم جواز الإحرام قبل الميقات.
[الثّانية إذا أحرم قبل الميقات]
الثّانية إذا أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه و لا يكفي مروره فيه ما لم يجدّد إحرامه منه من رأس.
أمّا عدم انعقاد الإحرام فلما مرّ من أنّ الإحرام قبل الميقات كالصّلاة قبل الوقت خرج منه صورة النّذر و غيرها بالنصّ، و أمّا لزوم تجديد الإحرام فمبنيّ على عدم تحقّق الإحرام بمجرّد قصد الدّخول في العمرة أو الحجّ و احتياجه إلى التّلبية أو الإشعار أو مع لبس ثوبي الإحرام أو توطين النّفس على ترك المحرّمات على المحرم أو قصد دخوله في حالة يحرم معها المحرّمات على اختلاف كلماتهم مع التّلبية أو الإشعار أو مع لبس الثّوبين، و يشكل الاحتياج إلى التّلبية من جهة ما دلّ على عدم جواز المرور من الميقات بدون الإحرام مع ما دلّ على تأخير التّلبية و يشكل الاحتياج إلى لبس الثّوبين من جهة ما دلّ على الإحرام وجوبا أو ندبا قبل الوصول إلى ذات عرق مع الابتلاء بمصاحبة العامّة و تأخير لبس الثّوبين إلى ذات عرق، فإن استفيد ممّا ذكر خروج التّلبية و لبس الثّوبين عن حقيقة الإحرام فلا يبقى إلاّ القصد و هو باق مع عدم الغفلة لكفاية الإرادة الإجماليّة و عدم الحاجة إلى الإرادة التّفصيليّة كما بيّن في الطّهارة و الصّلاة فما معنى لزوم التّجديد إلاّ أن يرجع الكلام إلى لزوم هذا المقدار و هو كما ترى، و لا يبعد أن يقال عقد الإحرام باللّفظ أو الإضمار في القلب في الميقات، و أمّا حرمة المحرّمات فهي موقوفة على التّلبية فيجمع بين ما دلّ على عدم جواز المرور من الميقات بغير إحرام و ما دلّ على جواز تأخير التّلبية بحمل الأوّل على مجرّد العزم على عمرة أو حجّ، و الثّاني على عدم حرمة المحرّمات بدونها، و أمّا لزوم توطين النّفس أو الدّخول في حالة كذا فلا دليل على لزومه و بعض الأخبار المتعرّضة لما ذكر لم يذكر فيها إلاّ تحريم الطيب و النّساء و لبس الثّياب مع أنّه محمول على الاستحباب بل يشهد بعدم لزوم ما ذكر و لا يبعد أن يقال على فرض لزوم تحريم المحرّمات على النّفس لا منافاة بين هذا التّحريم و العزم على ارتكاب بعض المحرّمات و هذا