363
و يدلّ عليه خبر أبي بكر الحضرمي عن الصّادق عليه السّلام «إنّي خرجت بأهلي ماشيا فلم أهلّ حتّى أتيت الجحفة و قد كنت شاكيا فجعل أهل المدينة يسألون عنّي فيقولون: لقيناه و عليه ثيابه و هم لا يعلمون و قد رخّص رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة» 1.
و خبر أبي بصير عنه أيضا «قلت له خصال عابها عليك أهل مكّة قال: و ما هي قلت: قالوا أحرم من الجحفة و رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم أحرم من الشّجرة، فقال: الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما و كنت عليلا» 2و صحيح الحلبيّ عنه أيضا «من أين يحرم الرّجل إذا جاوز الشّجرة؟ فقال: من الجحفة و لا يجاوز الجحفة إلاّ محرما» 3و لا يبعد استفادة صحّة الإحرام من الجحفة اختيارا من هذا الصّحيح و إن لم يستفد منه جواز التّأخير لغير المريض و الضّعيف و لا منافاة بين عدم جواز التّأخير عن مسجد الشّجرة و صحّة الإحرام من الجحفة لغير ما ذكر كالصّلاة مع التيمّم لضيق الوقت مع التّأخير العمديّ.
و لأهل الشّام الجحفة، و لأهل اليمن يلملم، و لأهل الطّائف قرن المنازل و ميقات من منزله أقرب من الميقات منزله.
لا خلاف ظاهرا فيما ذكر و قد سبق النّصوص الدّالّة على تعيين المواقيت و يدلّ على الأخير النّصوص المستفيضة كصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام «من كان منزله دون الوقت إلى مكّة فليحرم من منزله» 4و عن التّهذيب أنّه في حديث «إذا كان منزله دون الميقات إلى مكّة فليحرم من دويرة أهله» 5و صحيح مسمع عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام «إذا كان منزل الرّجل دون ذات عرق إلى مكّة فليحرم من منزله» 6قلت: هذا الصّحيح ممّا يمكن أن يستشهد به لما هو المشهور من دخول ذات عرق في المواقيت، و هل حكم أهل مكّة حكم من كان