316أحدهما مضمر إسحاق بن عمّار قال: قلت: «فان ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتّى يصير عليه الحجّ من قابل أ يجزي عن الأوّل؟ قال: نعم، قلت: لأنّ الأجير ضامن للحجّ؟ قال: نعم» 1و في خبره الآخر سأل الصّادق عليه السّلام «عن رجل يحجّ عن آخر فاجترح في حجّه شيئا يلزمه فيه الحجّ من قابل أو كفّارة؟ قال:
هي للأوّل تامّة و على هذا ما اجترح» 2فإن استفيد منهما إجزاء الحجّ الأوّل إمّا لصحّته و إمّا من باب التّفضّل فكيف يقال بعود الأجرة مع أنّه التزم بعدم العود فيما لو مات بعد الإحرام و دخول الحرم معلّلا بفراغ ذمّة المنوب عنه و مع قطع النّظر عمّا يستفاد من الخبرين يشكل الجمع بين أمرين: انفساخ الإجارة و لزوم الحجّ في العام القابل نيابة عن المنوب عنه، و الإنصاف أنّ المسألة مشكلة من جهة التّعبير بالإفساد في الحجّ الأوّل الظّاهر في فساده و التّعبير بالتّماميّة و الإجزاء في الخبرين فلا مجال لاختيار أحد القولين. و مع الشكّ الأصل عدم الانفساخ إن قلنا بجريان الاستصحاب في الشّبهات الحكميّة هذا مع قطع النّظر عن ما ذكر سابقا من التأمّل في الانفساخ بترك العمل في وقته كما لو شرط في ضمن عقد خياطة ثوب في وقت معيّن بل لعلّه يستحقّ قيمة العمل المتروك.
و إذا أطلق الإجارة اقتضى التّعجيل ما لم يشترط الأجل.
غاية ما يوجّه هذا أنّه كما أنّ عقد البيع مع الإطلاق يقتضي استحقاق الثّمن و المثمن بحيث للمالك المطالبة في الحال، كذلك للمستأجر استحقاق المطالبة أوّل زمان إمكان العمل لكنّه مع التّأخير لا تنفسخ الإجارة لعدم التّوقيت، و يمكن أن يقال بعد ما كان العمل قابلا لأن يقع في العام الأوّل و غيره و يختلف باختلاف الوقت الغرض و القيمة فمع الإطلاق يحصل الغرر الجاري في الإجارة بالإجماع إلاّ أن يكون انصراف موجب لتعيين العام الأوّل أو الثّاني أو غيرهما فهو بمنزلة التّقييد و هذا بخلاف مثل الثّمن في البيع إذا كان عينا، فإنّ الأعيان لا يتميّز