304ظهر الإشكال في المنع عن نيابة المخالف معلّلا بعدم صحّة عمله فالأولى الاستدلال له مع قطع النّظر عن الإجماع بعدم كون أدلّة صحّة النّيابة الّتي على خلاف الأصل مطلقة يشمل غير المؤمن، لكن عدم شمولها لغير الاثني عشري محلّ تأمّل فلا بدّ من التمسّك بالإجماع إن تمّ مضافا إلى ما لعلّه المسلّم من ممنوعيّة دخول الكفّار المساجد و غلبة ابتلائهم بالجنابة مع عدم صحّة الغسل منهم، و من هذه الجهة يقع الإشكال في دخول المخالفين و مكثهم في المساجد مع ما هو المعروف من عدم صحّة أعمالهم العباديّة، و منها الغسل للجنابة و الحيض و النّفاس مع أنّه لا إشكال في جواز تمكينهم في دخول المساجد.
و لا يجوز نيابة المسلم عن الكافر و لا عن المسلم المخالف إلاّ أن يكون أب النّائب.
علّل عدم الجواز عن الكافر بعدم انتفاعه و اختصاص جزائه في الآخرة بالخزي و العقاب و النّهي عن الاستغفار له و الموادّة لمن حادّ اللّٰه تعالى، و للمناقشة فيما ذكر مجال فإنّه يمكن أن يرفع عن الكافر عقاب تارك الحجّ فإنّ الكافر مكلّف بالفروع فإذا أدّى عنه واجب من الواجبات و صحّ يرفع عنه عقاب ترك ذلك الواجب ألا ترى الفرق بين من أدّى الخمس من الأرض المشتراة للذّمّيّ و من ترك فالأوّل يرفع عنه عقاب ترك الخمس ظاهرا بخلاف الثّاني و هذا غير الاستغفار و غير الموادّة و ممّا ذكر ظهر وجه عدم الجواز بالنّسبة إلى المخالف و الإشكال فيه و قد حكي الخلاف بالنّسبة إلى المخالف الغير النّاصب لصحّة عباداته و لذا لا يعيدها إذا استبصر و أمّا بالنّسبة إلى أب النّائب فيدلّ على صحّة النّيابة عنه صحيح وهب بن عبد ربّه أو حسنه سأل الصّادق عليه السّلام «أ يحجّ الرّجل عن النّاصب فقال: لا قال: فإن كان أبي قال: إن كان أباك فنعم» 1و استشكل في صحّة النّيابة عن المخالف مضافا إلى ما ذكر آنفا بالأصل الّذي هو مقتضى قوله تعالى «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلاّٰ مٰا سَعىٰ» و لا يخفى أنّ دليل النّيابة أخصّ من الآية الشّريفة على فرض الأخذ بإطلاق