600و أخرج أيضاً في صحيحه عن عطاء قال:لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهلُ الشام،فكان من أمره ما كان،تركه ابن الزبير،حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرِّئَهم أو يُحَرِّبَهم على أهل الشام،فلما صَدَرَ الناس قال:يا أيها الناس أشيروا عليَّ في الكعبة،أنقضها ثمّ أَبني بناءها،أو أُصلح ما و هى منها؟قال ابن عباس:فإني قد فُرِقَ لي رأي فيها،أرى أن تُصلح ما و هى منها،و تدع بيتاً أسلم الناس عليه،و أحجاراً أسلم الناس عليها،و بُعِث عليها النبي صلى الله عليه و سلم.فقال ابن الزبير:لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يُجِدَّه 1،فكيف بيت ربكم؟إني مستخير ربي ثلاثاً،ثمّ عازم على أمري.فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها،فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء،حتى صعده رجل فألقى منه حجارة،فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا،فنقضوه حتى بلغوا به الأرض،فجعل ابن الزبير أعمدة،فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه،و قال ابن الزبير:إني سمعت عائشة تقول:إن النبي صلى الله عليه و سلم قال:لو لا أن الناس حديثٌ عهدهم بكفر،و ليس عندي من النفقة ما يُقَوِّي على بنائه لكنت أدخلت فيه من الحِجْر خمس أذرع،و لجعلتُ لها باباً يدخل الناس منه،و باباً يخرجون منه.قال:فأنا اليوم أجد ما أنفق،و لست أخاف الناس.قال:فزاد فيه خمس أذرع من الحِجْر،حتى أبدى أُسًّا 2نظر الناس إليه،فبنى عليه البناء،و كان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعاً،فلما زاد فيه استقصره،فزاد في طوله عشر أذرع،و جعل له بابين،أحدهما يُدْخَل منه،و الآخر يُخْرَج منه،فلما قُتِلَ ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك،و يخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أُسٍّ نظر إليه العدول من أهل مكة،فكتب إليه عبد الملك:إنّا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء،أما ما زاد في طوله فأقرَّه،و أما ما زاد فيه من الحِجْر فرُدَّه إلى بنائه،و سُدَّ الباب الذي فتحه.فنقضه و أعاده إلى بنائه 3.