599عبد الرحمن بن أبي هاشم،عن علي بن أبي حمزة،عن أبي بصير 1.
و هو خبر ضعيف بعلي بن أبي حمزة،و هو البطائني رأس الواقفة الملعون عدو الرضا عليه السلام،و قد مرَّ بيان حاله.
و الحاصل أن أسانيد هذا الخبر كلها لا تقوم بها الحجة،فلا يصح الاحتجاج به و لا التعويل عليه.
و مع الإغماض عن سند الحديث فإن هدم المسجدين إلى أساسهما غير جائز لأحد من الناس،و الإمام المهدي عليه السلام أعرف بما يجوز له و ما لا يجوز،و نحن نعرف الحق و العَدْل من فعله عليه السلام،فإذا هدَمَ المسجدين إلى أساسهما فلا ينبغي لنا أن نشك في صحة فعله و كونه مرضيّاً عند الله سبحانه،و إلا لما كان المهدي عليه السلام محمود السيرة،و موصوفاً بأنه يملأ الأرض قسطاً و عدلاً بعد ما مُلئت ظلماً و جوراً.
و لعل الوجه في هدم المسجدين إلى أساسهما-على فرض صحَّة الحديث-هو أن بعض نواحي المسجدين بناها سلاطين الجور من قبل لغير الله رياءً و سمعة،أو بنوها بمال حرام أو مغصوب،أو أن الإمام عليه السلام يريد بذلك أن يمحو آثار الظالمين و سلاطين الجور حتى لا يبقى لهم ذِكْر كما ورد في بعض الأحاديث،أو لغير ذلك.
هذا مع أن أهل السنة رووا في كتبهم أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يود هدم الكعبة و إعادة بنائها،و لكن منعه من ذلك أن الناس كانوا حديثي عهد بالإسلام.
فقد أخرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن الزبير أنه قال:حدثتني خالتي(يعني عائشة)قالت:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:يا عائشة لو لا أنّ قومك حديثو عهد بِشِرْكٍ لهدمتُ الكعبة،فألزقتُها بالأرض،و جعلتُ لها بابين:باباً شرقياً و باباً غربياً،و زدتُ فيها ستة أذرع من الحِجْر،فإن قريشاً اقتصرتْها حيث بَنَت الكعبة 2.