532رابعاً:أن بعض الروايات الأخر قد كشفت عن أن ما صدر من الإمام الصادق عليه السلام من ذم زرارة و غيره من أجلاء الرواة إنما كان تقيَّة عليهم لئلا تتوجه إليهم أنظار المخالفين فيلحقوهم بالأذى و الضرر.
و من تلك الروايات ما رواه الكشي بسنده عن عبد الله بن زرارة قال:قال لي أبو عبد الله عليه السلام:اقرأ مني على والدك السلام،و قل له:إني إنما أعيبك دفاعاً مني عنك،فإن الناس و العدو يسارعون إلى كل من قرَّبناه و حمدنا مكانه،لإدخال الأذى فيمن نحبه و نقرِّبه،يرمونه لمحبتنا له و قربه و دنوّه منا،و يرون إدخال الأذى عليه و قتله،و يحمدون كل من عبناه نحن و أن نحمد أمره،فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرتَ بنا و لِمَيْلك إلينا،و أنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر،لمودتك لنا و لميلك إلينا،فأحببتُ أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك و نقصك،و يكون بذلك منا دافع شرّهم عنك،يقول الله جل و عز أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهٰا وَ كٰانَ وَرٰاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً 1،هذا التنزيل من عند الله صالحة،لا و الله ما عابها إلا لكي تسلم من الملِك و لا تعطب على يديه،و لقد كانت صالحة،ليس للعيب منها مساغ و الحمد لله.فافهم المثل يرحمك الله،فإنك و الله أحب الناس إليَّ،و أحب أصحاب أبي عليه السلام حيًّا و ميتاً،فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر،إن من ورائك ملكاً ظلوماً غصوباً،يرقب عبور كل سفينة صالحة ترِدُ من بحر الهدى،ليأخذها غصباً ثمّ يغصبها و أهلها،فرحمة الله عليك حيًّا،و رحمته و رضوانه عليك ميتاً،و لقد أدَّى إليَّ ابناك الحسن و الحسين رسالتك،حاطهما الله و كَلاهما و رعاهما و حفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين،فلا يضيقنَّ صدرك من الذي أمرك أبي عليه السلام و أمرتك به،و أتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به،فلا و الله ما أمرناك و لا أمرناه إلا بأمر وسعنا و وسعكم الأخذ به،و لكل ذلك عندنا تصاريف و معان توافق الحق،و لو أُذِنَ لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم به،