518أعين بن سنسن عبداً رومياً لرجل من بني شيبان،تعلم القرآن ثمّ أعتقه،فعرض عليه أن يدخل في نسبه فأبى أعين أن يفعله،و قال:أقرَّني على ولائي... 1.
فلم يذكر الشيخ رحمه الله أن أسرة زرارة كانت نصرانية،بل إن تعلم أبيه للقرآن و عَرْض مولاه عليه إدخاله في نسبه دليل على كونه مسلماً،و لا يُعرف عن أم زرارة أنها كانت نصرانية.
نعم،قد كان جدّه راهباً نصرانياً في بلاد الروم،و هذا لا يعني أن أسرة زرارة التي نشأ فيها كانت نصرانية.
و لا ريب في أن هذا لا يضر بزرارة بعد إسلام أبيه و نشأته على الإسلام،فإن الإسلام يَجُبُّ ما قبله،و قد كان أكثر صحابة النبي صلى الله عليه و آله و سلم-و منهم أبو بكر و عمر و عثمان-عبدة أوثان في الجاهلية،و كان من الصحابة اليهودي و النصراني،و مع ذلك حكم أهل السنة بعدالتهم و حسن إسلامهم،بل و اعتقدوا فيهم أنهم أمناء الله على حلاله و حرامه،و هذا غير قابل للإنكار.
و إذا كان الكاتب قد استعظم قبول رواية زرارة مع أنه لم يثبت أنه و أباه كانا نصرانيين،و إن كان جدّه راهباً،فلِمَ لا يستعظم قبول روايات عبد الله بن سلام و تميم الداري و وهب بن منبّه و كعب الأحبار و غيرهم ممن كانوا يهوداً؟!
و إذا كانت أسرة زرارة النصرانية تشينه فلِمَ لمْ تُشِنْ أبا حنيفة أسرته،فإن أبا حنيفة أيضاً كان من أسرة نصرانية.
فقد روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عن محبوب بن موسى قال:سمعت ابن أسباط يقول:وُلد أبو حنيفة و أبوه نصراني.
و عن الساجي قال:سمعت محمد بن معاوية الزيادي يقول:سمعت أبا جعفر يقول:كان أبو حنيفة اسمه عتيك بن زوطرة،فسمَّى نفسه النعمان،و أباه ثابتاً.