480و مع الإغماض عن سند الرواية،فالخيانة فيها لا يراد بها ارتكاب الفاحشة كما أراد الكاتب أن يوهم قُرَّاءه به،لأن الخيانة خلاف الأمانة،و هي أخذ المال أو التصرُّف فيه بغير وجه حق.
ثمّ إن خيانة كل امرأة بحسبها،فقد تكون في المال و قد تكون في غيره.
قال ابن حجر العسقلاني في شرح حديث البخاري(و لو لا حواء لم تخن أنثى زوجها):فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك،فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زيَّن لها إبليس حتى زينتْه لآدم،و لما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة و نزع العرق،فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول،و ليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش،حاشا و كلا،و لكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة،و حسَّنتْ ذلك لآدم عُدَّ ذلك خيانة له،و أما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها،و قريب من هذا حديث:(جحد آدم فجحدت ذريته) 1.
و لهذا أخبر الله سبحانه و تعالى عن امرأة نوح و امرأة لوط بأنهما خانتا زوجيهما في قوله تعالى ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كٰانَتٰا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبٰادِنٰا صٰالِحَيْنِ فَخٰانَتٰاهُمٰا فَلَمْ يُغْنِيٰا عَنْهُمٰا مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلاَ النّٰارَ مَعَ الدّٰاخِلِينَ 2.
و لا ريب في أنه لا يراد بالخيانة هنا ارتكاب الفاحشة،فإن نساء الأنبياء منزَّهات عن ذلك،حتى مَن كانت منهن من أصحاب النار.
قال القرطبي في تفسيره:و قوله فَخَانَتَاهُمَا يعني في الدِّين،لا في الفراش،و ذلك أن هذه كانت تخبر الناس أنه مجنون،و ذلك أنها قالت له:أ مَا ينصرك ربك؟فقال لها:نعم.قالت:فمتى؟قال:إذ فار التنور.فخرجت تقول لقومها:يا قوم و الله