456رُوي عنهم متعارضاً إما أن يكون مكذوباً عليهم أو محمولاً على التقية.
و لتمييز ما صدر منهم تقية عن غيره يُنظر فيما وافق العامة من الحديثين المتعارضين فيُطرح،لأنه هو الذي تُحتمل فيه التقية دون ما خالفهم،فإن الأئمة عليهم السلام كانوا يحذَرون سلاطين الجور و أعوانهم،و كانوا يتحاشون معارضة فتاوى قضاتهم و علماء بلاطهم،فيفتون أحياناً بما يوافقهم تقيَّةً،و بهذا و غيره نشأت أخبار التقية في أحاديث الأئمة عليهم السلام.
و لئن كانت مخالفة العامة قاعدة للترجيح بين الأخبار المتعارضة فقط،دون أن تكون بنفسها قاعدة لاستنباط الحكم الشرعي كما قلنا،فإن أهل السنة جعلوا مخالفة الروافض قاعدة يطرحون لأجلها حتى الأحكام التي صحَّ عندهم ثبوتها عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
قال ابن تيمية:إذا كان في فعلٍ مستحب مفسدة راجحة لم يَصِر مستحباً،و من هنا ذهب مَن ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات إذا صارت شعاراً لهم،فلا يتميز السُّنّي من الرافضي،و مصلحة التميُّز عنهم لأجل هجرانهم و مخالفتهم أعظم من مصلحة هذا المستحب،و هذا الذي ذهب إليه يحتاج إليه في بعض المواضع إذا كان في الاختلاط و الاشتباه مفسدة راجحة على مصلحة فعل ذلك المستحب 1.
قلت:و أما فتاواهم في ذلك فهي كثيرة،و إليك بعضاً منها:
قال ابن حجر في فتح الباري:اختُلف في السلام على غير الأنبياء،بعد الاتفاق على مشروعيته في تحية الحي،فقيل:يشرع مطلقاً.و قيل:بل تبعاً،و لا يُفرد لواحد،لكونه صار شعاراً للرافضة.و نقله النووي عن الشيخ أبي محمد الجويني.
و قال الزمخشري في الكشاف:القياس جواز الصلاة على كل مؤمن لقوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ و قوله تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاٰتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ و قوله