86وبما رواه ابن ماجة بسنده عن ابن عباس انه قال : إنّ الاقرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله الحجّ في كلّ سنة أو مرة واحدة ؟ قال : « بل مرة واحدة فمن استطاع فتطوع » 1.
مشروعية العمرة
أمّا مشروعية العُمرة، فقد أجمع الفقهاء أيضاً على أصل مشروعيتها، إلّا أنّهم اختلفوا فيها على قولين:
الأول: الوجوب.
تجب العُمرة بأصل الشرع في العُمر مرة واحدة، وما عداها فهو مستحب مندوب إليه، إلّا لعارض يقتضي وجوبها كالنذر والعهد والاستئجار وغيرها، ويتكرر الوجوب بتكرار السبب 2.
كما أنّها تجب كوجوب الحجّ في هيئته على كلّ من يجب عليه الحجّ، لقوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ 3، والأمر للوجوب، والعطف بالواو يقتضي التشريك في الحكم. وهو مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، وعمر بن الخطاب، وعبد الله ابن عباس، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، والحسن البصري، وابن سيرين، والشعبي، وسفيان الثوري، وإسحاق، والشافعي في احد قوليه، وأحمد ابن حنبل في إحدى الروايتين، وابن حزم الظاهري 4.
قال القاضي ابن البرّاج : ( العُمرة واجبة كالحجّ ، والمطلق منها كالمطلق منه، وما