61
منهجه في الاستنباط
لم ينص الامام مالك على اصوله نصاً صريحاً واضحاً ، لكن يستطيع القارئ المتتبع باستقراء بعض مؤلفاته ككتاب الموطأ ، وكتاب المدونة أن يعرف منهجه في استنباط الاحكام الشرعية ، فقد كان مالك من المتمسكين بنص الكتاب العزيز ظاهره (وهو العموم)، ودليله (وهو مفهوم المخالفة)، ومفهومه (وهو مفهوم الموافقة)، وتنبيهه ( وهو التنبيه على العلّة ). وكذلك من السنّة بمثل هذه الخمسة أيضاً، ثمّ الإجماع ، والقياس.
وجمع بين الحديث والرأي ، فهو يتوسع في الاخذ بالنص حتى يعتبر عمل أهل المدينة حجة، وقول الصحابي، والاستحسان، والحكم بسد الذرائع، ومراعاة الخلاف - فقد كان يراعيه أحياناً ولا يراعيه في أخرى - والاستصحاب، والمصالح المرسلة، وشرع من قبلنا 1.
رابعاً : المذهب الشافعي
وينسب المذهب الشافعي أيضاً إلى الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس ابن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم ابن المطلب.
قيل: إنّ شافعاً كان مولى لأبي لهب، فطلب من عمر أن يجعله من موالي قريش فامتنع، فطلب من عثمان ذلك ففعل 2.
ولد بغزة ، وقيل : باليمن بعسقلان سنة 150، وهو العام الذي توفي فيه أبوحنيفة، وتوفى في مصر سنة 204 ه-. وقيل : قبل ذلك 3.
تتلمذ في مكة على مُفتيها مسلم بن خالد الزنجي ، حتى أذن له بالافتاء وهو ابن