49
موقف الإماميّة من المذاهب والفرق الإسلامية
تسعى مراكز الدراسات الفكرية والثقافية التابعة للقوى الاستعمارية بين حين وآخر تأجيج الفتنة بين المسلمين تحت عنوان ( المذهبية ) أو ( الطائفية )، من أجل إضعاف شوكة الأمة وقوتها، والسيطرة على مقدّراتها، إلّا أنّ الوعي الديني والثقافي الذي أظهرته نُخبة من علماء الدين وأصحاب الفكر، كان له من الأهمية بمكان في العمل من أجل تحصين اللُحمة الدينية والفكرية لأُمتنا الإسلامية على المستوى المذهبي والطائفي، من خلال إبراز الحقائق القرآنية بأننا أمة واحدة، قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز : وَ إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ 1وقوله: إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ 2.
وتجتمع هذه الأمة تحت راية واحدة هي الإسلام، لقوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلاٰمُ 3يجمعها ربّ واحد، وهو الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، وكتاب واحد وهو القرآن الكريم، ونبيٌّ واحد وهو خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ومحبة آل بيته الكرام، والإيمان بما أتى به لقوله تعالى: وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ* إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوىٰ 4، واقام الصلاة إلى قبلة واحدة وهي الكعبة المشرفة، وإعطاء الزكاة إلى مستحقيها، وصوم شهر رمضان، والحجّ إلى بيته المحرّم. وقد اعتصمت بحبل الله إيماناً بقوله تعالى : وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدٰاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوٰاناً 5.