42الصادق(ع) في تفسير قوله تعالى: (فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا ) 1 إنّه «التوحيد». 2
وفي رواية أخرى عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(ع)، قال: سألته عن قوله تعالى: (فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا ) ، فقال:
«هي الإسلام، فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، فقال: (أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ شَهِدْنٰا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ ) 3،
وفيهم المؤمن والكافر » 4.
ونفس هذا المعنى جاء في صحيح البخاري، حيث قال: (الفطرة الإسلام) 5، وادّعى الموصلي الإجماع على ذلك، حيث قال: والفطرة بإجماع أهل التأويل (فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا ) هي: الإسلام) 6.
ثم إنّ الإسلام متقوّم بشهادة الإخلاص، وكلمة التوحيد، وهي قول المسلم: (أشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، إله واحد فرد صمد). فالإسلام هو التوحيد، والتوحيد هو دين الإسلام، وعليه فلا ضير في التعبير عن الفطرة التي عليها الإنسان بالتوحيد أو الإسلام.
وجاء في هامش كتاب «التوحيد» للشيخ الصدوق:
إنّ الفطرة أصل العلم فالاستدلال لا ينفع ما لم تكن الفطرة باقية بحالها فالكافر إنّما يكفر لكدورة فطرته بتقليد الآباء والتعصب لما عند جمعه من الرسوم والعقائد والعادات والاشتغال بالماديات والتغافل، ثم الغفلة عن فحص الحقً وطريقه، ولهذا ورد في الحديث
«كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه» 7ومع ذلك أصل الفطرة باقية لا تزول لأنّها عجين الذات، وتظهر نورانية في بعض الأحيان على القلب وتدعو إلى الحقّ