212إلى الإخلال بالتوحيد المطلوب المرضي عند الله تعالى الذي هو غاية الغايات وليس دونه غاية.
ومن هنا فإنّ الروايات المختلفة لدى السنّة والشيعة تشير إلى أنّ كفر إبليس ليس كفر شرك؛ لأنّه لم يعبد غير الله، وإنّما كان جحوده واستكباره على الله عزّ وجلّ في توحيده في مقام الطاعة، وقد ورد في بعض الروايات أنّه طلب من الله تعالى إعفاءه من السجود لآدم(ع)، وسوف يعبده عبادة لا نظير لها، كان الجواب من الحقّ تعالى هو: «
إنّي أحب أن أُطاع من حيث أُريد » 1، وفي رواية أُخرى: «
إنّما أُريد أن أُعبد من حيث أُريد لا من حيث تُريد ». 2
وبناءً على ما سبق، فإنّ التوحيد الحقّ والمطلوب والمرضي عند الله تعالى لا يتحقق إلّا من خلال الطريق الذي رسمه الله لنا، قال تعالى: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) 3، وقال تعالى: (وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) 4، فأهمية الإمامة تكمن في دورها الأساسي في رسم معالم التوحيد المرضي عند الله عزّوجلّ.
وبعد هذه الإطلالة السريعة اتضحت لنا أهمية التوحيد عند الشيعة وزيف قول صاحب الشبهة: إنّ الإمامة أهم من التوحيد لدى الشيعة.
ثالثاً: الولاية فرع التوحيد
إنّ الروايات التي جاءت في تعظيم شأن الولاية، قد جعلتها إلى جانب الصلاة والصوم والزكاة والحجّ، وذكرت أنّ الولاية أعظم منها، ولم تجعل الولاية في قبال التوحيد فضلاً عن تفضيلها عليه، كما في الروايات التالية:
1- عن أبي جعفر(ع): «
بني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والولاية