139قال تعالى: (وَ كَلَّمَ اللّٰهُ مُوسىٰ تَكْلِيماً ) 1 وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّٰهِ وَ أَيْمٰانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولٰئِكَ لاٰ خَلاٰقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لاٰ يُكَلِّمُهُمُ اللّٰهُ وَ لاٰ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ لاٰ يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ ) 2 وقال تعالى: (وَ لَمّٰا جٰاءَ مُوسىٰ لِمِيقٰاتِنٰا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قٰالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قٰالَ لَنْ تَرٰانِي وَ لٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكٰانَهُ فَسَوْفَ تَرٰانِي فَلَمّٰا تَجَلّٰى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً فَلَمّٰا أَفٰاقَ قٰالَ سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) 3ونحوها من الآيات الكريمة الدالة بصراحة على إثبات كلامه تعالى.
وأما بالنسبة إلى بيان حقيقة كلامه تعالى، فإنّه توجد عدّة آراء ونظريات نذكر منها مايلي:
الأولى: الإمامية والمعتزلة
ذهب الإمامية والمعتزلة إلى أنّ حقيقة كلامه سبحانه وتعالى هي عبارة خلق الأصوات في الأشياء خارجاً، وإلّا لكان له آلةً كما للماديات وهو منزه عنها، فلا يبقى إلّا أنّه يخلق الكلام فيما هو خارج عن ذاته، خصوصاً وأن الكلام من الأمور الحادثة، فهو فعل من أفعاله الخارجية، كالذي حصل لنبيّه موسى(ع) بعد رجوعه بأهله من مدين عندما رأى ذلك النور وظنّ أنّه نار فطلب من أهله البقاء، وقال لهم: (إِنِّي آنَسْتُ نٰاراً سَآتِيكُمْ مِنْهٰا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهٰابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) 4، فالكلام يكشف عن كمال قدرته وعلمه تعالى، لأنّه خلق باتقان وإحكام، وكذلك تكلم الله سبحانه وتعالى مع نبيّنا الأكرم محمد(ص) في ليلة المعراج، حيث خاطبه بصوت يحبه ويأنس به، فالكلام عند أهل اللغة لفظ كاشف عما في الضمير من معنى، فاللفظ وجوده اعتبار يدلّ بالدلالة الوضعية على موجود وشيء آخر، كدلالة الأثر على المؤثر، وكدلالة صفة الكمال في المعلول الكاشفة عن الكمال الأتم في علته، فكان في هذا أولى