1386- قال رسول الله(ص): «
سبق العلم وجفّ القلم، ومضى القضاء، وتم القدر بتحقيق الكتاب، وتصديق الرسل، وبالسعادة من الله لمن آمن واتقى، وبالشقاء لمن كذب وكفر، وبالولاية من الله للمؤمنين، وبالبراءة منه للمشركين ». ثم قال: «
إنّ الله يقول: يابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي، وبقوتي وعصمتي وعافيتي أديت إلى فرائضي، وأنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بذنبك مني، الخير مني إليك بما أوليتك به، والشرّ مني إليك بما جنيت جزاءا، وبكثير من تسلطي لك انطويت عن طاعتي، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي، فلي الحمد والحجة عليك بالبيان، ولي السبيل عليك بالعصيان، ولك الجزاء الحسن عندي بالاحسان، لم أدع تحذيرك بي، ولم آخذك عند عزتك، وهو قوله: (
وَ لَوْ يُؤٰاخِذُ اللّٰهُ النّٰاسَ بِمٰا كَسَبُوا مٰا تَرَكَ عَلىٰ ظَهْرِهٰا مِنْ دَابَّةٍ
)لم أكلفك فوق طاقتك، ولم أحملك من الامانة إلّا ما أقررت بها على نفسك، ورضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك مني». 1
كلام الله تعالى
الكلام في اللغة عبارة عن الحروف المسموعة المنتظمة، ومعنى كونه متكلّماً هو أنّه أوجد الكلام. 2
لا يوجد أحد ينكر كونه تعالى متكلّماً، (اعلم أنّه لا خلاف بين أهل الملل في كونه تعالى متكلّماً، ولكن اختلفوا في تحقيق كلامه وحدوثه وقدمه) 3، وإنّما وقع الخلاف والاختلاف في بيان وكيفية كلامه تعالى، جاء في منهاج البراعة أنّه ادعى تواتر الأنباء عن الرسل والأنبياء وأطبقت الشرائع والملل على كونه عزّ وجلّ متكلّماً، لا خلاف لأحدٍ في ذلك، وإنّما الخلاف في معنى كلامه تعالى وفي قدمه وحدثه 4.