131
ثانياً: علمه بعد الإيجاد
ونعني بذلك كلّ ما يرتبط بعلم الله تعالى الفعلي بالأشياء، بما فيه العلم الكلي والجزئي، وبما يرتبط بأصل وجودها وحادثها ومتغيرها والتقلبات التي تطرأ عليها بمقتضى إمكانها وحدوثها، فالله تعالى محيط بها (عٰالِمِ الْغَيْبِ لاٰ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقٰالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ لاٰ فِي الْأَرْضِ وَ لاٰ أَصْغَرُ مِنْ ذٰلِكَ وَ لاٰ أَكْبَرُ إِلاّٰ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ ) 1، (بِمٰا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) 2: (وَ اللّٰهُ مِنْ وَرٰائِهِمْ مُحِيطٌ ) 3وواضح معنى الإحاطة، فمن تكون هذه صفته لا يتصور في شأنه العلم بشيء لصغر حجمه أو لتقلبه وتغيّره الآني نتيجة حركته التدريجية، فهو تعالى العالم بالمتغيرات دون التغيّر في علمه سبحانه وتعالى، قال الشيخ الطوسي في تفسيره لقوله تعالى (وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ ) 4: (وإنّما قال (فَسَيَرَى اللّٰهُ ) على وجه الاستقبال. وهو عالم بالاشياء قبل وجودها. لأنّ المراد بذلك أنّه سيعلمها موجودة بعد أنّ علمها معدومة، وكونه عالماً بأنّها ستوجد من كونه عالماً بوجودها إذا وجدت لايجدد حال له بذلك). 5
وهناك آيات كثيرة تشير إلى علم الله تعالى بالأشياء بعد وجودها، ومنها:
1- (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمّٰا يَعْلَمِ اللّٰهُ الَّذِينَ جٰاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصّٰابِرِينَ ) 6، وقوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمّٰا يَعْلَمِ اللّٰهُ الَّذِينَ جٰاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ وَ لاٰ رَسُولِهِ وَ لاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَ اللّٰهُ خَبِيرٌ بِمٰا تَعْمَلُونَ ) . 7
2- (لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلَنٰا بِالْبَيِّنٰاتِ وَ أَنْزَلْنٰا مَعَهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْمِيزٰانَ لِيَقُومَ النّٰاسُ بِالْقِسْطِ وَ أَنْزَلْنَا