124يعبّر عنها بالعلم الحضوري والعلم الحصولي 1، ولكن الذي يهمنا هنا هو العلم الحضوري وإلا فالعلم الحصولي لا يصحّ بحضرته تعالى بأي شكل من الأشكال، وتوهّم من ظنّ أنّ علم الله تعالى بالأشياء قبل وجودها أو بعد وجودها من قبيل العلم الحصولي كما قال به بعض الفلاسفة 2، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ علم الله تعالى بالأشياء الحضوري يختلف عن علمنا الحضوري، لأنّ وجداننا تشوبه الأحساسيس المادية والتوهمات الخيالية والتصورات العقلية لعدم تجردنا تجرداً تاماً عن المادة وآثارها،فقد جاء في الحديث الشريف عن المعصوم(ع) إنه قال: «
اتقوا الله أن تمثلوا بالرب الذى لا مثل له أو تشبهوه بشىء من خلقه أو تلقوا عليه الاوهام أو تعملوا فيه الفكر أو تضربوا له الامثال أو تنعتوه بنعوت المخلوقين فإنّ لمن فعل ذلك ناراً ». 3
فالمولى تبارك وتعالى محض وجود، بسيط الحقيقة كل الأشياء وليس بشيء واحد منها بعينه، إذ لا تركّب في ذاته، فهو الداخل في الأشياء لا بالممازجة والخارج عنها لا بالمزايلة، عزلة صفة لا عزلة بينونة، فعلمه بذاته وبالأشياء هو علم حضوري لا يخالطه وهم ولا يحدّه حدّ، قال الإمام الكاظم(ع): «
علم الله لا يوصف الله منه بأين، ولا يوصف العلم من الله بكيف، ولا يفرد العلم من الله، ولا يبان الله منه، وليس بين الله وبين علمه حد » 4.
قال العلامة المجلسي في بيان ذلك: (قوله: «
لا يوصف الله منه بأين » أي ليس علمه تعالى شيئاً مبايناً منه بحسب المكان بأن يكون هو تعالى في مكان وعلمه في مكان آخر، أولا يوصف بسبب العلم بمكان بأن يقال: علم ذلك الشىء في هذا المكان، أي لا يحتاج في العلم بالأشياء إلى الدنو منها والاحاطة الجسمية بها، ويحتمل أن يكون المراد أنّه تعالى ليس مكاناً للمعلوم