123وأمّا الروايات فهي كثيرة، نذكر منها مايلي:
عن الإمام الصادق(ع): «
الأشياء كلها له سواء، علماً وقدرة وإحاطة وملكاً » 1.
1. سُئِل الإمام علي(ع): هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة؟! قال(ع): «
إنّ الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز، والذي سألتني لا يكون » 2.
وفي جواب لسؤال للإمام علي(ع)، جاء فيه: «خلق الله الأشياء بالقدرة أم بغير القدرة؟ فقال(ع):
لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة. لأنّك إذا قلت: خلق الأشياء بالقدرة فكأنّك قد جعلت القدرة شيئاً غيره، وجعلتها آلةً له بها خلق الأشياء، وهذا شرك. وإذا قلت: خلق الأشياء بغير قدرة، فإنّما تصفه أنّه جعلها باقتدار عليها وقدرة، ولكن ليس هو بضعيف ولا عاجز ولا محتاج إلى غيره، بل هو سبحانه قادر لذاته لا بالقدرة » 3.
فهذه وغيرها من الروايات التي فاقت حدّ الاستفاضة وبلغت حدّ التواتر، تشهد على أنّ الله تعالى قادر على كل شيء ما لم يكن مستحيل في ذاته، كما مرّ علينا بيان ذلك.
علم الله تعالى
قد لا نكون مجانبين للحقّ إذا ما قلنا بأنّ العلم لا تعريف له، وأنّ كل ما ذكر من التعاريف له ليست من باب التعاريف المنطقية بالحد والرسم 4، ولا أنّها تكشف عن بيان حقيقته وذاته، وإنّما هي من قبيل شرح اللفظ 5، لأنّ العلم من المفاهيم العامة التي تنقدح للذهن بلا توسط معرّف لها، بل ربّما يعدّ من البديهات؛ إذ لا يوجد أحد ينكر قدرته على معرفة العلم، فهو البيان والانكشاف للأشياء، نعم قد ذكرت له في علم المعرفة والمنطق تعاريف للتمييز بين أقسامه التي