119تعالى لايوصف به غيره، والمقتدر هو التام في القدرة الذي لا يمنعه شيء عن مراده.
وفي الاصطلاح الكلامي والفلسفي فقد عرفت القدرة من قبل المتكلمين بمعنى صحة الفعل والترك 1، وهذا بنفسه يعطي معنى الإمكان، غير أنّهم لا يريدون بذلك الإمكان الذاتي الماهوي 2، ولا الإمكان الاستعدادي 3؛ لأنّ الأول يلزم أن تكون الذات الإلهية خالية من القدرة، ولو أنّها أرادت تفعيل قدرتها فإنّها تكون محتاجة إلى ترجيح طرف الفعل (صحة الفعل) دون الطرف الآخر، ومثل هذا يستلزم أن تكون محتاجة إلى ذلك وهو خلاف كونها غنية بالذات غير محتاجة إلى غيرها (يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) 4 وقد وصف نفسه تعالى ب-(الغني الحميد) خمس مرات في القرآن الكريم، فضلاً عن الآيات الأخرى التي تؤدي هذا المعنى، وكذلك لا يمكن وصف ذاته بالإمكان الاستعدادي، لأنّه يستلزم أن تكون الذات مادية باعتباره وصفاً للمادية دون المجردات، والحقّ تبارك وتعالى لا يمكن أن نتصور فيه المادية والجسمية، فلا يبقى إلّا أن يكون مرادهم من صحة الفعل والترك في التعريف للقدرة، هو الإمكان الصدوري 5، بمعنى أنّ القدرة غير كافية في إيجاد الفعل، بل لابدّ من وجود إرادة من قبل المولى تبارك وتعالى، مضافاً إلى وجود الداعي إلى الإيجاد، وفي حال عدم وجود الداعي فلا يتحقق الفعل في الخارج، وهذا ما يعبر عنه بالامكان الصدوري،