118وخصائصها وتفصيلاتها، ولا شكّ في أنّ هذا المنهج في إثبات الصفات والتعرّف عليها هو منهج صحيح ويتلاءم مع منهج المعرفة الذي ذكرناه، ولكن مع ذلك لا يصحّ التنكّر لسائر الطرق التي أشرنا إليها في مجال الصفات كطريق الآفاق والأنفس.
4- طريق الكشف والشهود
هذا الطريق وإن كان خاصاً بالأوحديين ذوي الكمالات من الناس، وهم الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) والعرفاء الذين منَّ الله تعالى عليهم - بعدما طهروا أنفسهم وزكوا أرواحهم ورفعوا الحجب عن قلوبهم - بمشاهدة نور الحقّ تبارك وتعالى متجلّياً لهم بآياته من أصغرها إلى أعظمها، حتى خرقت مشاهدة القلوب حجب النور، فتدلت قاب قوسين أو أدنى دنواً، وعندها ما كذب الفؤاد ما رأى، كالذي حصل للنبي الأعظم(ص)، وعندما رأى من نور ربّه ما رأى، فهذه القلوب بإمكانها أن تنزع بعد ذلك ما يحجها عن عظمة النور و ما يليق به من الصفات الكمالية والوجودية، قال تعالى: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللّٰهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقٰاناً ) 1وقال تعالى (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) 2 وقال تعالى: (مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ ) . 3
فهذه المعرفة والشهود القلبي وإن كان لثلّة قليلة من الأولياء وذوي الكمالات، إلّا أنها تعني إثبات طريق من طرق التعرف على كمالات الحقّ تبارك وتعالى وصفاته الجمالية.
قدرة الله تعالى
القدرة في اللغة بمعنى القوة على الشيء والتمكن منه، والقادر هو المالك للشيء والموجد له بالاختيار من غير عجز ولا فتور، والقدير هو من لا تتناهى قدرته، ولهذا كان وصفاً خاصاً لله