81قال: «إنّ العلماء ورثة الأنبياء وذاك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم». 1
لكن المراد هو أن شأن الأنبياء هو إيراث الإيمان والحكمة والعلم والسنّة لا المال، وهذا غير أنّه إذا ترك حصيراً أو إناء أو سجادة أو بيتاً فهو ينتقل إلى الأُمّة لا إلى أولاده، لما قلنا من أنّ موقف هذه الرواية هو تفكيك شأن الأنبياء عن سائر الملوك وطلّاب الدنيا الذين يتركون الأموال المكدّسة والكنوز الممتلئة.
والذي يدلّ على ما ذكرنا أنّه خصّ ميراثه بالإيمان والحكمة والأحاديث، ومن المعلوم أنّه ليس ميراثاً لورثته وإنّما ميراث للأُمّة، فموقف الحديث هو رفض ترقّب الأُمّة من الأنبياء أن يورث لهم الكنوز والأموال الطائلة، وليس المراد من هذه الأحاديث هو ما ملكه الأنبياء من الحوائج الأوّلية التي لا مناص للإنسان منها.
وممّا يقضى منه العجب هو أنّ الخليفة طبّق ما سمعه من الحديث على مورد واحد وهو الحيلولة بينه وبين فاطمة، ولكنّه ترك سائر أموال النبيّ بيد مَن ورثه، فهذه بيوت النبيّ قد بقيت على يد أزواجه دون أن تصادر!! وهذا سيف رسول اللّٰه وخاتمه وبعض ما يختصّ به، فلم يطلب ولم يصادر!! وإنّما خصّت المصادرة بفدك، التي كانت ذات ريع كثير والخلافة آنئذ كانت بحاجة إليها،