50وبما أنّ الشيخ لم يفرّق بين القدرة الاستقلالية والقدرة الاكتسابية، حكم على القسمين بحكم واحد!!
ولأجل إيضاح الموضوع كمقدّمة - وقبل أن يأتي تفصيله في ثنايا الجواب - نقول: مثلاً لا شكّ في أنّ الإحياء والإماتة فعلان من أفعال اللّٰه سبحانه ولا يقوم بهما أحد غيره، وقد دلّت الآيات الكثيرة على اختصاص اللّٰه عزّ وجلّ بهما، يقول سبحانه: « إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ » 1. ويقول سبحانه: «لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ » (2)، إلى غير ذلك من الآيات التي تحصر الإحياء والإماتة باللّٰه سبحانه.
هذا وفي الوقت نفسه نرى أنّ المسيح عليه السلام يُخبر عن إحيائه الموتى ويقول: «وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتىٰ بِإِذْنِ اللّٰهِ » (3)، حتى أنّه سبحانه يخاطبه عليه السلام بأنّه يحيي الموتى ويقول:
«وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتىٰ بِإِذْنِي» (4).
ومن كان له أدنى إلمام بتفسير القرآن الكريم يقف على أنّه لا تعارض بين الصنفين من الآيات، فإنّ الصّنف الأوّل ناظر إلى القدرة المطلقة غير المكتسبة على إحياء الموتى وكلّ ما لا يقدر عليه غيره، وهذا منحصر باللّٰه سبحانه، فمن وصف غيره بتلك