41ولا يختصّ طلب الشفاعة من الحي بل يشمل طلب الشفاعة من الميّت، فهذا هو ابن عباس يقول: لمّا فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من تغسيل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال:
«بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللّٰهِ! لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْإِنْبَاءِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ - إلى أن قال: - إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاٰ تَلْوُونَ عَلىٰ أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرٰاكُمْ فَأَثٰابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلاٰ تَحْزَنُوا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لاٰ مٰا أَصٰابَكُمْ وَ اللّٰهُ خَبِيرٌ بِمٰا تَعْمَلُونَ 1.
ويروى أيضاً أنّه لمّا توفّي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم كشف أبو بكر عن وجهه ثمّ أقبل عليه فقبّله ثم قال: «بأبي أنت وأُمّي أمّا الموتة التي كتب اللّٰه عليك فقد ذقتها، ثمّ لن تصيبك بعدها موتة أبداً» 2.
إنّ هاتين الروايتين - وأمثالهما - تدلّان على أنّه لا فرق بين طلب الشفاعة من الشفيع في حياته وبعد وفاته، وقد كان الصحابة يطلبون الدعاء من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بعد وفاته، فلو كان طلب الدعاء منه صحيحاً بعد وفاته، فإنّ طلب الشفاعة - الّذي هو نوع من طلب الدعاء - سيكون صحيحاً أيضاً.
ولا يُوجَد في مساجد الشيعة شيء ممّا ذكره الشيخ إلّاطلب الشفاعة، أي طلب الدعاء من النبيّ وآله، وقد دلّت الآيات والروايات على حياتهم ووجود الصلة بيننا وبينهم، فلنفترض - فرضاً باطلاً - أنّهم غير أحياء وأنّهم لا يسمعون كلامنا، فغاية ما