400
وكم أطمعتكَ الغانياتُ بوصلها
وكان السيّد أحمد الرشتيّ يبذل لأخدانه الشعراء بالعطاء ويوسّع عليهم في العيش.
ومن شعراء كربلاء المختلفين إليه الحاجّ جواد بدقت، والشيخ فليّح، والشيخ محمّد فليّح، والشيخ موسى بن قاسم الأصفر، والشيخ كاظم الهرّ وسواهم. وممّا تجدر الإشارة إليه: أنّ لهؤلاء الشعراء قصائد كثيرة في مديح السيدين كاظم وأحمد الرشتيّ.
وكانت في الديوان مكتبةٌ حافلةٌ بالكتب القيّمة، وقد بلغ عدد كتبها عشرة آلاف مجلّد، بين مطبوعٍ ومخطوطٍ سوف يأتي ذكرها في الفصل الخاصّ بالمكتبات الخاصّة. وفي هذا الديوان كانت تتبادل الآراء الأدبيّة، ويدور النقاش في كافّة فنون الأدب. ودار الزمن دورته، فقُتل السيّد أحمد الرشتيّ عام 1295 هفي كربلاء بتحريضٍ من الحاجّ محسن كمّونة، وقد قتله كلٌّ من جعفر بن باخية، والحاجّ حسن الشهيّب، وسليمان الصائغ، وأحد أفراد أسرة الفتونيّ وآخرون غيرهم.
كما أنّهم قتلوا خدينه الوفيّ محمّد بن فليّح بعد مقتل سيّده، وهما يخرجان من باب السدرة بعد صلاة العشاء، وكانت مواقف الشعراء شديدة لهذه الوقعة المؤلمة، وقد هزّت هذه الحادثة عواطفهم لا سيّما الشاعر الشيخ كاظم الهرّ؛ فقد جزع جزعاً شديداً لمقتل سيّده [ فقال ] من قصيدةٍ طويلةٍ أوّلها:
إذا لم أمُت حزناً لشمسِ سما الفخرِ