174اشتهرت بعددٍ من الصناعات والفنون الشعبيّة الدقيقة؛ كصناعة السيراميك، والقاشاني الملوّن المنقوش بالصور الجميلة، وصناعة النقش على النحاس التي برع بها الكربلائيّون فأخرجوا من النماذج ما يرتقي إلى مصافّ اللوحات الفنّية المتكاملة. 1
وممّا لا غبار عليه: أنّ كربلاء مجبولةٌ على الصناعة اليدويّة البدائيّة، فقد كان من الطبيعي أن تكون مركزاً لقيام صناعات النحاس (الصفر) على أشكاله، وهي تُعدّ من أنفس الصناعات، لا سيّما (السماورات) لصنع الشاي، والصياغة الدقيقة والوشي والتطريز، وفيها صناعة الترب، وصناعة الأحذية الشعبيّة، والصياغة الذهبيّة والفضيّةّ، وصناعة الأواني النحاسيّة والبرونزيّة المنقوشة بالصور والتماثيل.
كما تقوم بصناعة الغزل والنسيج والصناعات الفرعيّة الأُخرى، كصناعة الترب التي تُتَّخذ من أرض كربلاء تبرّكاً للسجود عليها، والسبح للتسبيح بها وغير ذلك، وكان من جرّاء الماضي الصناعي لكربلاء أن تخرّج فيها عددٌ من العمّال المهرَة.
وقد أسهم الشعراء والكتّاب إسهاماً ملحوظاً في وصف كربلاء والثناء عليها، وها نحن نثبت في هذا الفصل بعض النماذج التي تجسّد مفاتن ومحاسن هذه المدينة شعراً.
فهذه أبيات من قصيدةٍ بعنوان (بعد الأحبّة) للشاعر الكربلائيّ المرحوم عبّاس أبو الطوس يستنهض بها أحبّته فيناشدهم بقوله:
هبّ النسيمُ على الربى فذكرتكمْ