167حيث أُقيم على أرضٍ سبخةٍ تنزّ فيها المياه، فتأكل أُسس الجدران؛ ولهذا السبب يحيط بكربلاء اليوم مستنقعٌ كبيرٌ هو علّةُ وجود أمراضٍ مزمنةٍ في هذه المدينة، تجعل وجوه الأهلين صفر الوجوه، هزيلي الأجسام، معرّضين للأمراض المختلفة. 1
كما وصف كربلاء أيضاً الأُستاذُ رزّوق عيسى، فقال: كربلاء، وهي أحد المدن المقدّسة عند الشيعة، وفيها مرقد الحسين، وموقعها على ضفّة نهر الحسينيّة اليسرى، يحيط بها من جهة الشمال والغرب، وتكتنفها المزارع والبساتين والرياض من الشمال والشرق والجنوب، وهي واقعةٌ إلى الجنوب والجنوب الغربيّ من بغداد، تبعد عنها 80 كيلو متراً، أو نحو 35 ميلاً، وتبعد عن الحلّة 25 ميلاً، وهي قائمةٌ إلى الغرب والشمال الغربيّ منها.
وفي كربلاء بلدتان: الواحدة قديمة، والأُخرى جديدة؛ فالأولى إلى الشمال ويحيط بها سورٌ من الشرق والشمال والغرب، ومفتوحةٌ من جهة الجنوب حيث ترى البلدة الجديدة وهي متّسعة البناء، وفيها جادّةٌ واسعةٌ عريضةٌ آخذةٌ إلى الشمال والجنوب، وعلى مسافة ميلٍ من جنوب البلدة الجديدة منزلٌ واسع للزوّار.
وأمّا البلدة العتيقة فطرقها معوجّةٌ، ودورها متجمّعةٌ، وارتفاع سورها يتراوح بين 20 و30 قدماً، وهو مبنيٌّ بالآجرّ، وفي أعلاه أبراجٌ، وموقع المدينة مستوٍ إلاّ أنّ الجهة الشماليّة الغربيّة أعلى من سائر الجهات. 2
ولعلّ أروع وصف لجمال الطبيعة في كربلاء ما دبّجه يراع الأُستاذ عبد الرزاق الظاهر؛ حيث يصف لنا نهر الحسينيّة ويتأمّل جماله الفتّان، وسحره الأخاذ، وهو ينساب بين البساتين الغنّاء والسهول الخضراء، فاهتزّت خلجات نفسه لهذه المناظر الطبيعية الخّلابة، وصورها الحالمة، وجاشت قريحته بهذه العبارات البليغة الزاخرة بالعواطف الملتهبة، والمشاعر المتدفّقة التي تنمّ عن حبّه العميق لمدينة كربلاء العربيّة الخالدة.