160وعليها مدرسةٌ عظيمةٌ وزاويةٌ كريمةٌ فيها الطعام للوارد والصادر، وعلى باب الروضة الحجاب والقَومة (الخَدمة) لا يدخل أحد إلاّ عن إذنهم فيقبّل العتبة الشريفة وهي من الفضّة، وعلى الأبواب أستار الحرير، وأهل هذه المدينة طائفتان؛ أولاد زحيك وأولاد فائز، وبينهما القتال أبداً، وهم جميعاً إماميّة يرجعون إلى أبٍ واحدٍ؛ ولأجل فتنتهم تخرّبت هذه المدينة ثمّ سافرنا منها إلى بغداد». 1
ومما يجب أن يشار اليه أنّ البيوت الكربلائيّة قديماً كانت مبنّيةً باللبن، ومسقوفةً بالسعف والطين، وممزوجةً بالفقر وأحلام الفقهاء.
ووصف كربلاء الرحّالة البرتغالي بيدرو تكسيرا الذي زارها يوم الجمعة المصادف 24 أيلول 1604 الموافق 1024هفقال: نزلتُ في أحد الخانات العامرة التي كان بناؤها للزوّار يُعدّ من الأعمال الخيريّة المبرورة.
ويقول تكسيرا: إنّ كربلاء - التي يُسمّيها مشهد الحسين - كانت بلدةً تحتوي على أربعة آلاف بيتٍ معظمها من البيوت الحقيرة، وكان سكّانها من العرب وبعض الإيرانيّين والأتراك الذين كانوا يعينون للأشراف على المناطق المحيطة بها كذلك، ولكنّ الأتراك كلّهم كانوا قد انسحبوا يومذاك إلى بغداد بسبب الحرب مع الإيرانيّين، فأدّى ذلك إلى رحيل العجم عنها أيضاً؛ لأنّهم لم يعودوا يشعرون بالطمأنينة والأمان. وقد كانت أسواقها مبنيّةً بناءً محكماً بالطابوق، وملأى بالحاجات والسلع التجاريّة؛ لتردّد الكثيرين من الناس عليها.
وبعد أن يشير إلى وجود الروضة الحسينيّة وتوارد المسلمين لزيارتها من جميع الجهات، يتطرّق إلى ذكر السقاة الذين كانوا يسقون الماء للناس في سبيل الله، وطلباً للأجر، أو إحياءً لذكرى الإمام الشهيد(ع) الذي قُتل عطشاناً في هذه البقعة من الأرض.
ويقول: إنّهم كانوا يدورون بقربهم الجلدية الملأى بالماء، وهم يحملون بأيديهم طاسات النحاس الجميلة. ثمّ يشير إلى تيسير الأرزاق ورخصها، وتوفّر المأكولات والحبوب بكثرة؛