159على الجانب الغربي من نهر الحسينيّة المتفرّع من نهر الفرات تقوم أخلد مدينة في التاريخ، هي كربلاء التي يبلغ تعداد نفوسها اليوم 1/000/000مليون نسمة.
وجديرٌ بنا أن نذكر أن نهرها الجميل هو مثارٌ للعاطفة ورواءٌ للقلوب الضامئة، لا سيّما في أيّام الربيع وليالي الصيف الحالمة. وبمجرّد أن يزحف موكب الأصيل بأعراسه وبهجته الساحرة، تمتدّ الكراسي على ضفّتيه، وينتظم الشباب عليها في حلقاتٍ جميلةٍ للتمتّع بهذه الروعة الطبيعيّة المدهشة والجمال الخلّاب؛ حيث النُّسَيمات النديّة تهبُّ مغمورةً بعطر الورد والقدّاح، وحيث يتكسّر الماء في قلب هذا النهر الجميل، فيبدّد ظلمة الهموم، وينير القلوب بوميضٍ من الفرح، ويتّجه هذا النهر نحو الطريق الذي يمرّ بمرقد الحرّ الرياحيّ مخترقاً صفوف النخيل وشجيرات الصفصاف التي تنعكس ظلالها على صفحات الماء الرقراق لتزيده روعة وسحراً.
وقد وصف كربلاء عددٌ غير قليلٍ من الرحّالين والمستشرقين والمؤرّخين على اختلاف المراحل الزمنيّة، وجاءت أقوالهم نابعةً من صدق الإحساس ومن صميم الواقع.
وممّن قصد كربلاء في سنة 726 هجرية الرحّالة الشهير محمّد بن عبد الله بن محمّد بن إبراهيم بن يوسف اللواتيّ الطنجيّ المعروف بأبي عبد الله شرف الدين بن بطّوطة القاضي، فكتب عنها في رحلته قائلاً: «زرت كربلاء في أيّام السلطان أبي سعيد بهادر خان بن خدابنده، بعد أن تركت الكوفة في سنة 726هقاصداً مدينة الحسين (كربلاء) وهي مدينةٌ صغيرةٌ تحفّها حدائق النخيل ويسقيها ماء الفرات، والروضة المقدّسة داخلها،