151الشرطة، وانهال على الشاب المسكّين المذكور ب- (مقوار) كان يحمله وأشبعه ضرباً بتلك الآلة الجهنّمية، ولولا تدخّل الناس لتخليص المذكور من يد ذلك الوحش الضاري الذي كان يحمل معه مسدساً أيضاً لكان قضي على حياته خدمةً لأولي الأمر، وعند ذلك وصل شرطيٌّ وساق كليهما إلى دائرة الشرطة، ولكنّ الشرطة أطلقت سراح المعتدي بدون كفالةٍ ودون تحقيقٍ عن الواقعة.
وفي الذكرى الخامسة عشرة لثورة العشرين، أي في سنة 1935 م، اقيم حفلٌ كبيرٌ في مدينة الرميثة على أثر منع ياسين الهاشميّ المواكب الحسينيّة، فاحتجّ أبناء الشعب على حرمانهم من ممارسة الطقوس الدينيّة؛ فنظّمت وفودٌ لإحياء ذكرى ثورة العشرين، فشدّ الرحالَ إلى الرميثة رهطٌ من الوطنيّين الأحرار، وفي مقدّمتهم عبد القادر إسماعيل، والدكتور عبد الجواد الكليدار صاحب جريدة (الأحرار ِ)، وعزّ الدين إسماعيل، والشاعر محمود الحبّوبيّ، وتقيّ المصعبيّ، والسيّد مصطفى الكليدار، والشيخ عبد الحسين الشيرازيّ، والمحامي عبد الأمير الحلّي، ورؤوف الجبوري، والشاعر محمّد صالح بحر العلوم، ومحمّد حسن مصطفى الكليدار، وضياء الدين أبو الحبّ وآخرون غيرهم.
وهناك ضايقتهم الشرطة وحاولت عرقلة الاحتفال، وأخذت تعقّب القائمين به، ممّا اضطرت الوفود القادمة الرحيل عن الرميثة، فعاد قسمٌ منهم إلى بغداد، والآخر إلى الحلّة، والقسم الأكبر رجع إلى كربلاء، فأقام لهم الدكتور عبد الجواد الكليدار مأدبة غذاءٍ فخمةً في داره.
وكان قد استقبلهم الشباب الكربلائيّ بمظاهراتٍ صاخبةٍ اعتزازاً بهم، وتخليداً لذكرى ثورة العشرين المجيدة وقائدها الشيخ محمّد تقي الحائري الشيرازيّ، فطافوا بالصحنين المقدّسين هاتفين بالخلود لشهدائها؛ ممّا اضطرّ الشرطة إلى تفريقهم واعتقال قسمٍ آخر منهم.
وفي سنة 1936 م في عهد وزارة ياسين الهاشميّ، عندما قامت عشائر الفرات الأوسط في حركاتها ضدّ الوزارة كان لكربلاء دورٌ مهمٌّ في اجتماعات قادة الحركة ورؤساء العشائر وساداتها وغذّاها محامون من بغداد؛ ونتيجة لتلك الاجتماعات خرج ميثاقٌ أسموه (ميثاق الشعب) يدعو إلى