120ومن طريف القول أنّ أبا طالب خان يذكر في رحلته إلى العراق ومروره بكربلاء أنّه لقي عمّته المسماة (كربلايي بيكم) وعدّة نساء من توابعها، وقد جئن يقضين أيامهنّ الباقية من اعتزالهن العالم في الأرض المقدّسة ويقول: إنّ الوهابيِّين كانوا قد سلبوا منهنّ ما يملكنَ، وقد أعنتُهنّ بجميع ما أستطيعه إذ ذاك من العون الماليّ. .. إلخ. 1
وقد سجّل الشعراء هذه الحادثة تعبيراً عن سخطهم وحقدهم على الوهابيِّين في هذه الحادثة التي عُرفت بحادثة الطفّ الثانية، فكان أشهر هؤلاء الشعراء الذين ألهبهم الحماس وأفرغوا جام غضبهم هو الشاعر الشيخ هاشم الكعبيّ الحائريّ المتوفّى سنة 1231 ه، فله في تلك الحادثة قصائد مطوّلة نُشرت في ديوانه، وكذلك الشاعر الحاجّ محمّد رضا الأزريّ التميميّ المتوفّى سنة 1240هالذي أرّخ الحادث بقوله:
ونادى به نادى الصلاح مؤرّخاً
( لقد عاودتنا اليوم أرزاءُ كربلا)
ومن شعراء كربلاء الذين أرّخوا هذا الحادث أيضاً العالم الشاعر السيد أحمد الرشتيّ المقتول سنة 1295 ه، فقال:
ومذ فُتحت نجدٌ دعا السعدُ أرّخوا
( لقد جاء نصر الله يزهر بالفتحِ) 2
ومنهم الشاعر الشيخ فليّح بن حسّون رحيم الكربلائيّ المتوفّى سنة 1296 ه، فقال:
ولمّا تعالى سعد (مدحت) رفعةً
وهناك مراجع كثيرة وصفت فضاعة الوهابيِّين المنكرة بأدقّ وصفٍ وأسهبت فيها، وأوضحت غزوهم لهذه المدينة الآمنة، وهدمهم للضريح المقدّس، ونهب الأموال وقتل الأنفس، أخصّ بالذكر منها: أعيان الشيعة ج4، ص 307، وكتاب تحفة العالم، ج10، ص 289، وكتاب روضات