118مسجد الطريق (المعروف في الدرعية) وهو ساجدٌ في أثناء صلاة العصر، مضى عليه رجل قيل: إنّه كرديّ من أهل العمادية (قرب الموصل) اسمه عثمان على هيئة درويش، وقيل: إنّه رافضيٌّ خبيثٌ من أهل بلد الحسين (كربلاء) خرج من وطنه لهذا القصد، والله العالم، 1 غير أنّ تلك الحادثة ألّمت بحياة الشيخ سليمان باشا الكبير والي بغداد آنذاك، ورجع وحوش نجد إلى مواطنهم مثقلين بالأموال النفيسة التي لا تُثمّن.
ويجمل بنا ونحن نستعرض الحديث عن هذه الغارة الشنعاء أن ننقل رأياً آخر يعكس أعمال الوهابيِّين البربريّة؛ يقول الحلوانيّ: وفيها غزا سعود بن عبد العزيز الوهّابي العراق، وحاصر كربلاء، وأخذها بالسيف عنوةً، وغنم جميع ما كان في مشهد الحسين من الذهب والجواهر التي أهدتها الملوك والشيعة إلى ذلك المقام المقدّس، وقتل أهلها قتلاً ذريعاً، واستباحها ونهب من المال والذهب والفضّة ما لا يتصوّره العقل، وبه تقوّى واستعدّ لملك الحرمين، ثمّ رجع إلى عارضه متبجّحاً بما صدر من عسكره.
ويقول: لو لم نكن على الحقّ لما انتصرنا، وما علم أنّ ذلك استدراج وأنّه على الباغي تدور الدوائر، وأنّه مَنْ قال: (لا إله إلاّ الله) فقد حُقن دمه وماله، ولكنّ الهوى إذا استولى أعمى البصائر.
وبأموال كربلاء استفحل أمر ابن سعود، وطمع في ملك الحرمين، وشرع في محاصرة المدينة المنوّرة فصار في أمره ما سيأتيك بيانه. 2
وعقّب على ذلك أيضاً بقوله: فأمر الوزير ما صنع في كربلاء أمر الكتخدا علي بك أن يخرج بعسكره ويتبعه إلى مقرّ ملكه العارضيّ، فما وصل النهدّية حتّى نجا سعود على المهرية القود والتحق بالقفار والصحاري، فجبن الكنخدا ولم يمكنه أن يلحقه. 3
وكانت هذه الفاجعة العظيمة موضع اهتمام كثيرٍ من الباحثين والمؤرّخين؛ قال السيد عبدالحسين الكليدار: ولم تزل كربلاء بين صعودٍ وهبوطٍ، ورقيٍّ وانحطاطٍ، تارةً تنحطّ