106فلابدّ من قلع هذه الفكرة الشيطانية التي اكتست ثوب التوحيد من خلال الخطوات التالية:
1. نقد الأفكار الخاطئة التي يشمّ منها رائحة تكفير الفرق الإسلامية
نذكر هنا أسماء بعض من اتّخذ هذا المنهج:
إنّ ابن تيمية لمّا كان مجسّماً في الواقع ومتظاهراً على الخلاف ولكنّه مصرّحاً بوجود الجهة لله سبحانه وأنّه مستو على عرشه، يقول في نفي نظر جمهرة المسلمين في أنّه سبحانه ليس بجسم وليس في جهة ولا يشار إليه يقول: وأمّا إثبات موجود قائم بنفسه لا يشار إليه ولا يكون داخل العالم ولا خارجه، فهذا ممّا يعلم العقل استحالته، وبطلانه. 1
ترى أنّه يستهدف بكلامه هذا، كافّة المسلمين المنزّهين لله سبحانه، ويتّهمهم بالارتداد، فما ظنّك بمن يتّخذ ابن تيمية شيخاً للإسلام ويصدر عنه فيما يقضي ويبرم!!
وليس هذا كلامه الوحيد، بل له كلمات كثيرة يكفّر تلويحاً أو تصريحاً مَن يخالف فكرته، فيقول: فمَن قال أنا شافعي الشرع، أشعري الاعتقاد، قلنا له: هذا من الأضداد لا بل من الارتداد. 2
أنا لا أدري أية ملازمة بين تقليد الشافعي في الفقه والرجوع في العقائد إلى الشيخ الأشعري الذي كان هو شافعياً في الفقه، فعلى ضوء هذه الفتوى فثلث أهل السنّة أو الأكثر مرتدّون، يحلّ دمهم وأموالهم وتفارق زوجاتهم عنهم.
وأمّا محمد بن عبد الوهاب فحدّث عنه ولا حرج، فهو يقول في الرسالة الرابعة المعنونة أربع قواعد الدين تميّز بين المؤمنين والمشركين: القاعدة الرابعة: أنّ مشركي زماننا أعظم شركاً من الأوّلين، لأنّ الأولين كانوا يخلصون لله في الشدّة ويشركون في الرخاء، ومشركو زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدّة. والدليل قوله تعالى: فَإِذٰا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّٰا نَجّٰاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذٰا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِمٰا آتَيْنٰاهُمْ وَ لِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 3. 4