83وقد يقال إنّ خلفاء النبي هنا، هم حملة الحديث من أمته، ولكنّ هذا مردود، ولا يوجد دليل عليه، فقد قال ابن تيمية: وَوُلَاةِ الْأُمُورِ فِينَا هُمْ خُلَفَاءُ الرَّسُولِ ... وروى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «وَدِدْت أَنِّي قَدْ رَأَيْت خُلَفَائِي» قَالُوا: وَمَنْ خُلَفَاؤُك؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي يُعَلِّمُونَهَا النَّاسَ» فَهَؤُلَاءِ هُمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ بَعْدَهُ وَهُمْ الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَبِذَلِكَ فَسَّرَهَا السَّلَفُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِن الأَئِمَّةِ كَالْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَدْ قَرَّرْنَاهُ في غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. 1
إنّ الحديث لم يخرجه البخاري ومسلم، وهذا مما يضعفه كما ذكر ابن عبد البرّ، حيث قال: «ولم يخرج البخاري ولا مسلم بن الحجاج منها حديثاً واحداً. وحسبك بذلك ضعفاً لها». 2
لقد رفض الأمام علي(عليهالسلام) العمل بسيرة الشيخين في قصة الشورى المعروفة، فلو كان الشيخان من الخلفاء الذين قصدهم النبي(صليالله عليه وآله وسلم) لما رفض علي(عليهالسلام) العمل بسنتهم. فسنة علي(عليهالسلام) هي عدم قبول سنة الشيخين، إذن ينبغي اتّباع هذه السنة والتمسك بها والعضّ عليها بالنواجذ؟!
إنّ اختلاف الخلفاء هو أمر مشهور بين المسلمين، فكيف يُرجع النبي(صليالله عليه وآله وسلم) الناس إلى سنن مختلفة؟! قال ابن حزم: ووجدنا الخلفاء الراشدين بعده(عليهالسلام) قد اختلفوا اختلافاً شديداً، فلابدّ من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها: إمّا أن نأخذ بكل ما اختلفوا فيه، وهذا ما لا سبيل إليه ولا يقدر عليه، إذ فيه الشئ وضده ولا سبيل إلى أن يورّث أحدٌ الجدّ دون الاخوة بقول أبي بكر وعائشة، ويورّثه الثلث فقط وباقي ذلك للأخوة على قول عمر، ويورّثه السدس وباقية للأخوة على مذهب علي. وهكذا في كلّ ما اختلفوا فيه، فبطل هذا الوجه، لأنّه ليس في استطاعة الناس أن يفعلوه فهذا وجه. أو يكون مباحاً لنا بأن نأخذ بأي ذلك شيئاً، وهذا خروجٌ عن الاسلام، لأنّه يوجب أن يكون دين