192بل أحرقوا سنناً جمعوها، فكيف يصلنا عنهم والحال هذا أكثر من علي(عليهالسلام)؟ ولنأخذ أمثلة بسيطة على ما قاموا به تجاه الحديث:
قال ابن أبي مليكة: «إنّ الصدّيق جمع الناس بعد وفاة نبيهم، فقال: إنّكم تحدّثون عن رسول الله(صليالله عليه وسلم) أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئاً، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه». 1
وقالت عائشة: «جمع أبي الحديث عن رسول الله(صليالله عليه وسلم)، وكانت خمسمائة حديث، فبات ليلته يتقلب كثيراً، قالت: فغمني فقلت: أتتقلّب لشكوي أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك، فجئته بها فدعى بنار فحرقها، فقلت:لما أحرقتها؟ قال: خشيت أن أموت وهي عندي، فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت، ولم يكن كما حدثني، فأكون قد نقلت ذاك». 2
وعن يحيى بن جعدة أنّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة، ثم بدا له أن لا يكتبها، ثم كتب في الأمصار من كان عنده شيء فليمحه. 3
وعن قرظة بن كعب قال: خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار - موضع قرب المدينة - فتوضّأ ثم قال: إنّكم أتدرون لم مشيت معكم؟ قالوا: نعم نحن أصحاب رسول الله(صليالله عليه وسلم) مشيت معنا، قال: إنّكم تأتون أهل قرية لها دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم، جدّدوا القرآن وأقلّوا الرواية عن رسول الله وأمضوا وأنا شريككم، فلما قدم قرظة قالوا: حدثنا، قال: نهانا ابن الخطاب. 4