178له شواهد أخرى من حديث أبي هريرة عند الدارقطني (ص 529) و الحاكم (1 / 93) و الخطيب في «الفقيه و المتفقه» (56 / 1). و ابن عباس عند الحاكم و صحّحه، ووافقه الذهبي وعمرو بن عوف عند ابن عبد البرّ في «جامع بيان العلم» (2 / 24، 110)، و هي و إن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف لكنّ بعضها يقوي بعضاً، و خيرها حديث ابن عباس. ثم وجدت له شاهداً قويا من حديث عليّ مرفوعاً به. أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (2 / 307) من طريق أبي عامر العقدي: حدثنا يزيد بن كثير عن محمد ابن عمر بن علي عن أبيه عن علي مرفوعا بلفظ: «كتاب الله بأيديكم، و أهل بيتي».
و رجاله ثقات غير يزيد بن كثير فلم أعرفه، و غالب الظن أنّه محرف على الطابع أو الناسخ، و الله أعلم. ثم خطر في البال أنّه لعلّه انقلب على أحدهم و أنّ الصواب كثير ابن زيد، ثم تأكدت من ذلك بعد أن رجعت إلى كتب الرجال فوجدتهم ذكروه في شيوخ عامر العقدي، و في الرواة عن محمد بن عمر بن على، فالحمد لله على توفيقه. ثم ازددت تأكدا حين رأيته على الصواب عند ابن أبي عاصم (1558).
و شاهد آخر يرويه شريك عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت مرفوعا به. أخرجه أحمد (5 / 181 - 189) و ابن أبي عاصم (1548 - 1549) و الطبراني في الكبير (4921 - 4923). و هذا إسناد حسن في الشواهد و المتابعات، و قال الهيثمى في المجمع (1 / 170): رواه الطبراني في الكبير و رجاله ثقات! و قال في موضع آخر (9 / 163): رواه أحمد، و إسناده جيد!
بعد تخريج هذا الحديث بزمن بعيد، كتب علي أن أهاجر من دمشق إلى عمان، ثم أن أسافر منها إلى الإمارات العربية، أوائل سنة (1402) هجرية، فلقيت في «قطر» بعض الأساتذة و الأكاديميين على مستوى الدكتوراه الطيبين، فأهدى إلى أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا الحديث، فلما قرأتها تبيّن لي أنّه حديث عهد بهذه الصناعة، و ذلك من ناحيتين ذكرتهما له، الأولى: أنّه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة