171وقد ذهب الكشميري في «العرف الشذي» إلى اثباته عن عثمان، حيث قال:«ثبت عن عثمان أيضاً تقديم الخطبة على صلاة العيد ليدرك الناس صلاة العيد».
لا شكّ في أنّ ما فعله عثمان هو من البدع المحدثة في صلاة العيدين، وهذا الإحداث في الصلاة يُنسب لعثمان ومعاوية ومروان بن الحكم، ويمكن الجمع بين هذه الأقوال بأنّ أول من بدأ هذا العمل هو عثمان ثم تبعه معاوية وابن الحكم، وذهب لهذا بعضهم، فقد كان ابن الحكم عاملاً لمعاوية على المدينة وكان معاوية تابعاً لعثمان في حياته.
ومن الغريب ما جاء في شرح «بلوغ المرام» لعبد الكريم الخضير، حيث قال: على كلّ حال إن ثبت عن عثمان(رضيالله عنه) فهو خليفة راشد، أمرنا بالاقتداء به: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، فلا يدخل مثل هذا في حيّز البدعة لأنّ النبي(عليه الصلاة والسلام) سمّاه سنّة، ويبقى أنّه إذا تعارضت سنّة الخلفاء الراشدين مع السنّة الثابتة عن النبي(عليه الصلاة والسلام) يقدّم المرفوع، وعثمان(رضيالله عنه) له اجتهادات. 1
وقد اعترف ابن تيمية بأنّ تقديم الخطبة على الصلاة بدعة، فقال: «ومثال ما حدثت الحاجة إليه من البدع بتفريط من الناس تقديم الخطبة على الصلاة في العيدين فإنّه لما فعله بعض الأمراء، أنكره المسلمون لأنّه بدعة واعتذار من أحدثه بأنّ الناس قد صاروا ينفضّون قبل سماع الخطبة وكانوا على عهد رسول الله(صليالله عليه وسلم) لا ينفضّون حتى يسمعوا أو أكثرهم، فيقال له سبب هذا تفريطك فإنّ النبي(صليالله عليه وسلم) كان يخطبهم خطبة يقصد بها نفعهم وتبليغهم وهدايتهم وأنت تقصد إقامة رياستك وإن قصدت صلاح دينهم، فلست تعلّمهم ما ينفعهم، فهذه المعصية منك لا تبيح لك إحداث معصية أخرى». 2