170قال ابن عبد البرّ: قد اختلف في أول من خطب قبل الصلاة، فقيل عثمان بن عفان وهو الصحيح إن شاء الله عن عثمان لما حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا الخشني قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن يوسف بن عبدالله بن سلام قال: كانت الصلاة يوم العيد قبل الخطبة، فلمّا كان عثمان بن عفان كثر الناس فقدّم الخطبة قبل الصلاة، وأراد ألا يفترق الناس وأن يجتمعوا فإن قيل قد روى مالك وغيره عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر أنّه قال: شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلّى ثم انصرف فخطب... قيل له الحديثان صحيحان ويصحّح معناهما أنّ عثمان صلّى ستّ سنين أو سبعاً كما في رواية مالك ثم قدّم الخطبة على ما في حديث يحيى بن سعيد، وكذلك فعل في إتمام الصلاة في السفر بعد قصرها، ومن الرواية عن عثمان أنّه أول من قدّم الخطبة قبل الصلاة ما رواه حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال: كان رسول الله(صليالله عليه وسلم) وأبوبكر وعمر يصلّون يوم العيد ثم يخطبون، فلمّا كان عثمان رأى الناس يجيؤون بعد الصلاة قال: لو حبسناهم بالخطبة فخطب ثم صلّى وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن يوسف بن عبدالله بن سلام قال: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة عثمان بن عفان ...روى ابن نافع عن مالك أنّه قال: أول من قدم الخطبة في العيدين قبل الصلاة عثمان بن عفان، قال مالك: والسنة أن تقدّم الصلاة قبل الخطبة وبذلك عمل رسول الله(صليالله عليه وسلم) وأبوبكر وعمر وعثمان صدراً من خلافته. 1
وقد أثبت مالك بن أنس تقديم عثمان الخطبة على الصلاة،فقد جاء في «البيان والتحصيل» لابن رشد الجد: «وروى ابن نافع عن مالك ما يدل على ذلك، قال: السنة أن تقدّم الصلاة قبل الخطبة، وبذلك عمل رسول الله(صليالله عليه وسلم) وأبوبكر وعمر وعثمان صدراً من ولايته».