154
مقعده من النار، ألا وإنّي مستنقذ رجالاً أو إناثاً ومستنقذ منّي آخرون، فأقول: يا ربّ أصحابي! فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك». 1
الناظر في الحديث يلاحظ أنّ النبي جعل الكذب عليه سبباً لاستحقاق النار وقد اتُّهم بعض الصحابة بالكذب ومنهم أبو هريرة الذي شهد هو نفسه بتكذيب الصحابة له، روى مسلم عن أبي رزين قال: خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته، فقال: ألا إنّكم تحدّثون أنّي اكذب على رسول الله(صليالله عليه وسلم) لتهتدوا وأضلّ، ألا وإنّي أشهد لسمعت رسول الله(صليالله عليه وسلم) يقول: «
إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها ». 2
النبي يشهد لأهل أحد فقط
روى مالك في الموطّأ عن مولى عمر بن عبيدالله: أنّه بلغه أنّ رسول الله(صليالله عليه وسلم) قال لشهداء أُحد: «
هؤلاء أشهد عليهم ». فقال أبوبكر الصديق: ألسنا يارسول الله إخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا؟ فقال رسول الله(صليالله عليه وسلم): «
بلى، ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي »، فبكى أبوبكر، ثم بكى، ثم قال: «أئنّا لكائنون بعدك؟»
إنّ النبي(صليالله عليه وآله وسلم) هنا لا يدري ما سيُحدث أبوبكر والصحابة من بعده، لهذا لم يشهد عليهم، ولو كان واثقاً من عدم احداثهم لطمأنه وشهد له، وقد ندم أبوبكر قبل وفاته على أشياء فعلها، فقد روي أنه قال عند وفاته: «والله ما أصبحت آسي من الدنيا على شيء إلا على ثلاث فعلتهنّ وثلاث ألا أكون سألت رسول الله(صليالله عليه وسلم) عنهنّ، فأمّا الثلاث التي فعلتهنّ فوددت أنّي تركتهنّ، أنّي يوم سقيفة بني ساعدة ألقيت هذا الأمر في عنق هذين الرجلين - يعني عمر وأبا عبيدة - فكان أحدهما أميراً وكنت وزيراً، ووددت أنّي لم أكن كشفت بيت فاطمة عن شيء مع أنّهم أغلقوه على الحرب، ووددت أنّي لم أكن