152في آخر عمره وخشي عليهم الدنيا وعرف أنّهم سيأتون من قبلها أنّها تفتح عليهم خزائنها فتقدّم إليهم في ذلك أن تغرّهم الحياة الدنيا وأخبرهم أنّ الفتنة واقعة وأنّها مصيبة الذين ظلموا منهم خاصة فإذا فعلوا ذلك كانوا في انتقاص وتغيير. 1
النبي يبين الحقيقة
روي عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن رسول الله(صليالله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «
إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟! »، قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله(صليالله عليه وسلم): «
أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون - أو نحو ذلك - ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض ». 2
في هذا الحديث أخبر النبي بوقوع التنافس فالتحاسد فالتدابر فالتباغض، وخبره حقٌّ لا شكّ فيه، وقول النبي لهم «أو غير ذلك» كان ردّاً على عبد الرحمن بن عوف الذي قال «نقول كما أمرنا الله» ومعنى «أو غير ذلك» أنّكم لا تقولون كما أمركم الله، والغريب أنّ النووي قفز عن هذه الجملة وذهب يفسّر معنى التنافس والتحاسد والتباغض، ثم فسّر المقطع الأخير للحديث بشكل واضح التكلّف. 3
شهادة من عمر
لما جيء بخمس فارس جاء عمر في الناس بعد ما صلى الغداة وطلعت الشمس فأمر فكشف عنه جلابيبه، فلمّا نظر إلى ياقوته وزبرجده وذهبه الأصفر وفضته البيضاء، بكى عمر وقال له عبد الرحمن: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟! فوالله إنّ هذا لموطن شكر! فقال عمر: والله ما ذاك يبكيني، وتالله ما أعطى الله هذا قوماً إلا تحاسدوا وتباغضوا، ولا تحاسدوا إلا ألقى بأسهم بينهم!! 4