146وروى الطبري في غزوة أُحد: أتى ابن قميئة الحارثي أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، فرمى رسول الله(صليالله عليه وسلم) بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشجّه في وجهه فأثقله، وتفرّق عنه أصحابه ودخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة فقاموا عليها ... وفشا في الناس أنّ رسول الله(صليالله عليه وسلم) قد قتل، فقال بعض أصحاب الصخرة - من الصحابة -: ليت لنا رسولا إلى عبدالله بن أبي فيأخذ لنا أمنة من أبي سفيان! يا قوم، إنّ محمداً قد قتل، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم. 1
هذا هو حال النفوس الضعيفة إذ إنّها تصاب بالصدمة والاحباط سريعاً، وتتمنى أن يكون لها اتصال بابن أُبي ليتوسط لها عند أبي سفيان، واستمرّ وجود هذا النوع إلى زمن وفاة رسول الله(صليالله عليه وآله وسلم)، فحين توفيّ ووصل خبره إلى مكة - وعامله عليها عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن أمية - استخفى عتاب وارتجّت مكة وكاد أهلها يرتدوّن. 2
وقال ابن كثير في تاريخه: قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم أنّ أكثر أهل مكة لمّا توفيّ رسول الله(صليالله عليه وسلم) همّوا بالرجوع عن الاسلام وأرادوا ذلك. 3
يتّضح مما سبق أنّ الارتداد كان أمرا هينا عند الصحابة، ويبدو أنّ إيمانهم كان عاطفياً، حيث كان يتزعزع بمرور أية عاصفة، فليس بمستغرب بعد فقدان نور النبوة، أن يرجع من رجع منهم على أدبارهم القهقرى أو يحدثوا في الدين ما لم يكن فيه، كما عبر عن ذلك سيد الخلق(صليالله عليه وآله وسلم).
بعض من ارتد في حياة النبي
1- أبوبكر بن شعوب الليثي، اسمه شدّاد وقيل الأسود وقيل هو شدّاد بن الأسود ... كان أسلم ثم ارتدّ. 4