144وهذا استفهام على وجه الإنكار، أي: ليس المراد غيرهم». 1
لقد كان الأولون يتركون سنّة أنبيائهم وينقلبون عليها ويغيرون ويبدّلون بمجرّد موت هذا النبي أو ذاك الرسول، وعدم تحقق التغيير والتبديل من قبل الصحابة كحال السابقين هو تكذيب - والعياذ بالله - لقوله(صليالله عليه وآله وسلم): «لتتبعن سنن من كان قبلكم ...!».
روى الحاكم عن ابن عباس(رضى الله عنهما) أنّه قال: كان عليّ يقول في حياة رسول الله(صليالله عليه وسلم):«إنّ الله يقول: ( أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ ) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله لئن مات أو قتل لأقاتلنّ على ما قاتل عليه حتى أموت والله اني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه، فمن أحقّ به منّي؟!». 2
ارهاصات الارتداد
لقد بدأ الارتداد من قبل الصحابة في مكة قبل الهجرة. قال الطبري في تفسير قوله تعالى: وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا إِلاّٰ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىٰ عَقِبَيْهِ : حتى ارتد فيما ذكر رجال ممن كان قد أسلم واتّبع رسول الله(صليالله عليه وسلم)، وأظهر كثير من المنافقين من أجل ذلك نفاقهم، وقالوا: ما بال محمد يحولنا مرة إلى ههنا، ومرة إلى ههنا؟! وقال المسلمون فيمن مضى من إخوانهم المسلمين وهم يصلّون نحو بيت المقدس: بطلت أعمالنا وأعمالهم وضاعت. 3
وعن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، فقال عطاء: يبتليهم ليعلم من يسلم لأمره. قال ابن جريج: بلغني أنّ ناساً ممن أسلم رجعوا، فقالوا: مرة ههنا ومرة ههنا. 4