137الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:
«شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي». 1
فالنبي(صليالله عليه وآله وسلم) قال في حقهم: «سحقا سحقا لهم». ولو كانوا من أهل الكبائر لشفع لهم كما هو مقتضى حديث الشفاعة، أم أنه - حاشاه - بخل عليهم بالشفاعة؟!
نقض تفسيره بالمنافقين
المنافق لا يرتدّ لأنّه لم يؤمن أصلاً، فلا ينطبق عليه الحديث، وحتى لو فسّرناه بالمنافقين، فمن هم هؤلاء؟ وما الذي أحدثوه بعد النبي؟ إنّ التاريخ لا يكاد يذكر لنا شيئاً في هذا المقام عنهم، بالرغم من تصريح حذيفة: «إنّ المنافقين اليوم شرّ منهم على عهد النبي(صليالله عليه وسلم) كانوا يومئذٍ يسرّون واليوم يجهرون».
وعنه أيضاً قال: «إنًما كان النفاق على عهد النبي(صليالله عليه وسلم)، فأمّا اليوم فإنّما هو الكفر بعد الايمان». 2
فما هو السبب في عدم تصريح التاريخ بأعمال المنافقين الكفرية بعد النبي؟ لا شكّ في أنّهم أقوى بعد وفاة النبي، إذ الوحي غائب عن كشف مؤامراتهم.
بعض روايات الحديث جاءت بلفظ «أقوام، زمراً» وهذا دليل على كثرتهم، والمنافقون كانوا قلّة حسب بعض المصادر.
روى مسلم في صحيحه عن النبي(صليالله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «في أصحابي اثنا عشر منافقاً فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سّم الخياط». 3
فهل هؤلاء الثمانية هم الأقوام الذين عناهم النبي ويساقون إلى النار؟!!
لقد ورد الحديث بصيغة «
ليرتدّن أقوام بعد إيمانهم »، ولفظ «
بعد إيمانهم » ردٌّ على من فسّر الحديث بالمنافقين وبالأعراب المرتدين، إذ إنّ المنافق لم يذق طعم الإيمان،