135بل إعدامه لتصفوا القلوب و تتوفّر على حب الصحابة و الترضّي عنهم و كتمان ذلك متعيّن عن العامة و آحاد العلماء. 1
نلاحظ في النصوص المتقدّمة أنّ النبي(صليالله عليه وآله وسلم) يشير إلى مجموعات تُساق إلى النار من أصحابه، وحتى نفهم الحديث أكثر فلا بدّمن دراسة ألفاظه، إذ إنّ النصوص يمكن أن تفسّر بعضها، كما لا بدّ من دراسة شواهد النصّ من أقوال النبي والصحابة أنفسهم.
لقد استعمل النبي(صليالله عليه وآله وسلم) الصيغ التالية:
«ليرفعنّ إلي رجال منكم»، وهو خطاب خاصّ للصحابة الحاضرين حوله، وكان ابن مسعود راوي الحديث بينهم كما يبدو. وقد كان مصير بعضهم النار لأنّهم أحدثوا بعد النبي(صليالله عليه وآله وسلم).
«ولأنازعنّ أقواماً ثم لأغلبنّ عليهم، فأقول: يا ربّ أصحابي!»، ذكر هنا لفظ أقوام وهو دليل على كثرتهم،ثم فسرهم بأنهم أصحابه .
«ليرتدنّ أقوام بعد إيمانهم». وهنا أيضاً ورد لفظ أقوام، والأقوام بلا شكّ كثر!
«مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ على أَعْقَابِهِمْ» و«ما زالوا بعدك يرتدون على أعقابهم» ومجيء اللفظ بهذه الصيغة يدلّ على استمرارية الرجوع عن الحقّ بعد النبي، وطول مدّة الرجوع وهو لا يتناسب مع حال المرتدّين، الذين تم قتل قسم منهم و تاب الآخرون لاحقاً!
«أناساً من أصحابي» لأنّهم «لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم».
«ممن صاحبني» يدل على كثرة ودوام مصاحبة هؤلاء للنبي(صليالله عليه وآله وسلم)، والمرتدون من الأعراب لم يروا النبي إلا فترة قليلة، فبعضهم قدم حين قدمت الوفود على النبي وبعضهم رأى النبي في حجّة الوداع، وهؤلاء لا ينطبق عليهم فعل المصاحبة التي تستتبع الملازمة وكثرة الاحتكاك بسيدهم رسول الله.
«منذ فارقتهم» وهذا القول فيه دلالة على أنهم ارتدوا منذ لحظة فراق النبي لهم!