123الحيرة وافتتنوا وتقاتلوا وأريقت دماء بريئة في عهدهم؟!
قال ابن هشام: «وحدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم أنّ أكثر أهل مكّة لمّا توفّي رسول الله(صليالله عليه وسلم) همّوا بالرجوع عن الاسلام وأرادوا ذلك». 1
إنّ كثيراً من الفتن والحوادث التي حدثت في الدين قد وقعت في عهد الصحابة وامتد أثرها ولا زلنا نكتوي إلى الآن بنار خلافاتهم ومخالفاتهم للنبي! لو أخذنا مثالاً واحداً، وهو سياستهم في عدم تدوين السنّة ونهيهم عن التحدّث بها، فسنري أنّ عملهم هذا قد جرّ على الأمّة الويلات.
قال ابن الطوفي الحنبلي: «اعلم أنّ من أسباب الخلاف الواقع بين العلماء تعارض الروايات والنصوص، وبعض الناس يزعم أنّ السبب في ذلك عمر بن الخطاب، وذلك أنّ الصحابة استأذنوه في تدوين السّنة من ذلك الزمان، فمنعهم من ذلك وقال: لا أكتب مع القرآن غيره، مع علمه أنّ النبي(صليالله عليه وسلم) قال: «
اكتبوا لأبي شاه خطبة الوداع »، وقال: «
قيدوا العلم بالكتابة ». فلو ترك الصحابة يدوّن كلّ واحد منهم ما روي عن النبي(صليالله عليه وسلم) لانضبطت السنة، ولم يبق بين آخر الأمّة وبين النبي(صليالله عليه وسلم) في كلّ حديث إلا الصحابي الذي دون روايته، لأنّ تلك الدواوين كانت تتواتر عنهم إلينا، كما تواتر البخاري ومسلم ونحوهما». 2
معنى الحديث السابق أنّ النبي جعل نفسه وصحابته مصدراً للأمان وترك الأجيال اللاحقة تتخبط في دينها حتى انقسمت وظهرت الطوائف المتصارعة!
أليس من الرحمة الإلهية أن تكون هناك أمنة كالنجوم موجودة عبر العصور ما دامت الأمّة موجودة؟! فذهاب نجوم السماء يعني ظلمتها وذهاب النجوم في الأرض، أي النبي - وافتراضا- صحابته من بعده، يعني ظلمة الأرض، وهذا يدعونا للتشكيك بصحّة الحديث.