45ولا شكّ في أنّ هذا المعنى من الملك يمكن أن ينسب الى الله سبحانه، وهو ذلك الملك الحقيقي التكويني، لأنّه تعالى هو المالك الحقيقي لكلّ شيء وإليه يرجع تكوين الأشياء وتدبيرها، فلا غنى للمخلوق عن الخالق عزّ اسمه، لا في نفسه ولا في توابعه من قوى وأفعال، ولا استقلال له لا منفرداً ولا مجتمعاً مع سائر أجزاء الكون المرتبطة والممتزج بعضها ببعض امتزاجاً يكوِّن هذا النظام العام المشاهد 1.
من هنا يتّضح الجمع بين ما يثبته القرآن الكريم للأشياء من نظام السببية وقانون العلّية والمعلولية، وبين ما يثبته من استناد الأمر كلّه لله تعالى، فهو يعني أنّ الأسباب غير مستقلّة في التأثير، والمؤثّر الحقيقي فيها - وبتمام معنى الكلمة - ليس إلّا الله عزّ سلطانه؛ فقد قال تعالى: (أَلاٰ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ) 2، وقال: (لِلّٰهِ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ) 3، وقال: (لَهُ مُلْكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ) 4، وقال: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ) 5، وقال: (تَبٰارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) 6، إلى غير ذلك من