39البحث أنّ الصبر وريث اليقين، بل اليقين يورث ما هو أعلا من الصبر بمراتب، وهو الرضا والتسليم لله سبحانه وتعالى، إذ قال تعالى واصفاً خليله إبراهيم عليه السلام : (إِذْ قٰالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قٰالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ) 1.
2- اليقين
أمّا اليقين فهو العلم الذي لا يداخله شكّ وريب، ويبدو من الآيات الكريمة أنّ هذا اليقين لا يحصل إلّا بمشاهدة العوالم الأُخرى غير المادّية، حيث قال تعالى: (وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) 2.
أ- أسباب اليقين
إنّما يحصل اليقين في النفس الإنسانية لأحد سببين، فقد يحصل بسبب وجود مقدّمات منطقية وبراهين علمية وعقلية عند الإنسان، وقد يحصل بمشاهدة الحقيقة ذاتها وبحضورها بنفسها عنده.
لذا تحصل الغفلة عن المتيقّن بمجرّد الغفلة عن المقدّمات والبراهين في الحالة الأولى، بخلاف ما لو كانت الحقيقة حاضرة بنفسها عنده، فلا يمكن تصوّر الغفلة عن ذلك المتيقّن.