48ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنّه تعالى ليس بجسم.
وعليه، فلا يجوز نفي الرؤية، إذ إنّ نفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل كالرؤية، بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل كالجسمية، جهل وضلال، لكنّ ابن تيمية قال: وإنما النزاع المحقّق أنّ السلف والأئمة آمنوا بأنّ الله موصوف بما وصف به نفسه [و] وصفه به رسوله من أنّ له علماً وقدرة وسمعاً وبصراً ويدين ووجهاً وغير ذلك، والجهمية أنكرت ذلك من المعتزلة وغيرهم. ثم المتكلمون من أهل الإثبات لما ناظروا المعتزلة تنازعوا في الألفاظ الاصطلاحية، فقال قوم: (العلم والقدرة ونحوهما لا تكون إلا عرضاً وصفةً حيث كان، فعلم الله وقدرته عرض)، وقالوا أيضاً: (إنّ اليد والوجه لا تكون إلا جسماً، فيد الله ووجهه كذلك، والموصوف بهذه الصفاة لا يكون إلا جسماً، فالله تعالى جسم لا كالأجسام)، قالوا: (وهذا مما لا يمكن النزاع فيه إذا فهم المعنى المراد بذلك). لكنّ أيّ محذور في ذلك وليس في كتاب الله ولاسنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنّه ليس بجسم وأنّ صفاته ليست أجساماً وأعراضاً، فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال 1.